321

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

التقرب بالأولياء:

٣٢٨- وإذا كان الأولياء هم الذين عرفناهم، وهم المتقون، والذين تجري على أيديهم الخوارق ليسوا معفين من أحكام الشرع بل إنهم مطالبون بها، فكل امرئ مسئول عن عمله، ولا يتقرب إلى الله بالالتجاء إلى ولي أو الازدلاف إليه، أو الدعوة بجاهه، فإنه مسئول عن عمله في الدنيا، كما أنهم مسئولون عن أعمالهم.

بل إن التوسل إلى الله بعباده غير جائز في الدين؛ وإن الله سبحانه لا يقبل من كل امرئ إلا عمله، فلا يحط عنه سيئاته أن يستغيث بنبي أو ولي؛ أو يطلب المغفرة بجاه نبي أو ولي، إنما يغفر الذنوب رب العالمين لكل من تاب أو أناب؛ وأقلع عن المعصية، وسلك سبيل المؤمنين.

ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يستغفر للمشركين؛ كما قال تعالى: ((ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم))، ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأقاربه الأدنين: ((يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله، فإني لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا بني عبد المطلب لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئاً، يا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أغني عنك من الله شيئاً، يا فاطمة بنت رسول الله سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئاً (١))).

ولكن النبي صلى الله عليه وسلم مجاب الدعاء للمؤمنين الصادقين الإيمان وهو حي، وكذلك هو مجاب الشفاعة للمؤمنين وهو حي في الدنيا، وفي الآخرة يوم القيامة، وعند الجمع.

ولقد كان الصحابة يستشفعون بالنبي صلى الله عليه وسلم، ويتوسلون في حياته بحضرته، فقد روى في صحيح البخاري عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب كان إذا قحط

(١) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص ٥.

320