317

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

٣- الوحدانية في العبادة

٣٢٣- بينا معنى الوحدانية في الذات والصفات في نظر ابن تيمية، ثم بينا معنى الوحدانية في الإنسان والتكوين، والآن نبين معنى الوحدانية في العبادة.

والوحدانية في العبادة تقتضي أمرين: (أحدهما) ألا يعبد إلا الله وحده، ولا يعترف بالألوهية لغيره سبحانه وتعالى، فالإسلام يتضمن الاستسلام لله وحده، والاستسلام له وحده يقتضي عبادته وحده، ومن أشرك مع الله في العبادة شخصاً أو شيئاً فقد أشرك بالله سبحانه وتعالى، ولقد قال سبحانه: وما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة، ثم يقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله(١))).

ومن سوى بين المخلوق والخالق في شيء من العبادة فقد جعل مع الله آلهة أخرى، وإن كان يعتقد بوحدانية الخالق في الخلق والذات والصفات، فإن مشركي العرب كانوا مقرين بأن الله وحده خالق السماوات والأرض، كما قال تعالى: ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله، وكانوا مع ذلك مشركين.

(الأمر الثاني) مما يقتضيه التوحيد في الألوهية والعبادة أن نعبد الله سبحانه بما شرعه على ألسنة رسله، ولا نعبده إلا بواجب أو مستحب أو مباح قصد به الطاعة وشكر الله تعالى، ويقول ابن تيمية: والدعاء من جملة العبادات فمن دعا المخلوقين من الموتى والغائبين واستغاث بهم، كان مبتدعاً في الدين مشركاً برب العالمين، متبعاً غير سبيل المؤمنين، ومن سأل الله بالمخلوقين أو أقسم عليه كان بالمخلوقين مبتدعاً بدعة ما أنزل الله بها من سلطان(٢))).

(١) التدمرية ص ٩٣ .

(٢) راجع في هذا قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لابن تيمية ص ١٠٢.

316