Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
كإرسال الرسل عامة ، وإرسال محمد خاصة ، كما قال تعالى ((وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)) .
وإذا قال قائل قد تضرر برسالته طائفة من الناس كالذين كذبوه من المشركين وقد أجاب عن ذلك ابن تيمية بأن النفع كان من بعض هذا الضرر، فإن الله قد أضعف شرهم ، وفى ذلك نفع، ثم يقول: ((وإن ما حصل من الضرر لهم أمر مغمور فى جنب ما حصل من النفع ، كالمطر الذى عم نفعه ، إذا خرب به بعض البيوت ، أو احتبس به بعض المسافرين والمكتسبين كالقصارين ونحوهم ، وما كان نفعه عاما كان خيراً مقصوداً ورحمة محبوبة ، وإن تضرر به بعض الناس (١) .
٣٢٢- وننتهى من هذا إلى أن ابن تيمية يقرر ثلاثة أمور :
أولها : أن الله سبحانه خلق الخلق لحكمة يعلمها ، وليست هذه الحكمة علة الإنشاء مقيدة للإرادة الإلهية، بل إن اللّه سبحانه لا يقيد إرادته شىء، ولكن لأن الله سبحانه وتعالى منزه عن العبث كانت أفعاله وأوامره ونواهيه لحكم يعلمها هو يقيناً وقطعاً وقد نعلم بعضها بإعلامه؛ وأكثرها لا نعلمه ، سبحانه العليم الحكيم اللطيف الخبير .
ثانيها : أن الأشياء ليس لها حسن ذاتى وقبح ذاتى ؛ حتى يجب له سبحانه الصالح من الأمور والأصلح منها ؛ فيجب أن يأمر بالحسن ، وينهى عن القبيح ، إذ الكل بأمر الله سبحانه وبخلقه ، وهى أمور نسبية إضافية ، فالخير والشر إنما هى أمور إضافية لا ذاتية ، والحسن والقبح يكون بالنسبة لأفعال العباد لا لأفعال الله سبحانه وتعالى .
ثالثها : أن كل ما خلقه الله سبحانه وكل أوامره ونواهيه ، وبعثة الرسل وشرائعه المنزلة ، كل هذا لنفع الناس ودفع الضر عنهم؛ وإن حصل ضرر بالبعض ، فإنه لجلب النفع للمجموع، أو لدفع ضرر أعظم وأكبر ، واللّه سبحانه وتعالى هو الذى خلق كل شىء وقدره تقديراً .
(١) مجموعة الرسائل والمسائل ج ٥ ص ١٢٣
315