Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
والحسن والقبح صفتان ذاتيتان الحسن والقبح))(١).
ولقد قال الجبائي: ((كل معصية كان يجوز أن يأمر الله سبحانه وتعالى بها فهي قبيحة للنهي، وكل معصية ما كان يجوز أن يبيحها الله سبحانه فهي قبيحة لنفسها كالجهل به والاعتقاد بخلافه، وكذلك كل ما جاز إلا أن يأمر الله سبحانه به فهو حسن للأمر به، وكل ما لم يجز إلا أن يأمر به فهو حسن لنفسه(٢))).
وقد انتهى جمهور المعتزلة من ذلك النظر إلى القول بوجوب الصلاح والأصلح بالنسبة له سبحانه.
٣٢١- لم يرتض ابن تيمية ذلك النظر بلا شك، ولذلك قال فيهم: ((أخذوا يقيسون ذلك على ما يحسن من العبد ويقبح، جعلوا يوجبون على الله سبحانه ما يوجبون على العبد، ويحرمون عليه سبحانه من جنس ما يحرمون على العبد، ويسمون ذلك العدل والحكمة مع قصور عقلهم عن معرفة حكمته، فلا يثبتون له مشيئة عامة، ولا قدرة تامة، فلا يجعلونه على كل شيء قدير. ولا يقولون: ما شاء الله كان. وما لم يشأ لم يكن)) (٣).
لا يختار ابن تيمية ذلك النظر، ويسوق الآيات والأحاديث المبطلة له، ويختار النظر الثاني؛ وهو أن تكون أفعال الله وأوامره ونواهيه لحكمة يعلمها هو، وأنه ليس للعبد أن يقول يجب له شيء من أفعال، أو يتهجم فيقول ما يكون لازم معناه أنه واجب عليه.
فهو لا ينفي الحكمة في الأفعال الإلهية والأوامر والنواهي الدينية، بل يقرر أنها لحكمة يعلمها الذي خلق كل شيء فأتقن خلقه، ولا يلزمها أن يعلمها كلها كل الناس أو بعضهم، وإنه يعلم كل الناس أو بعضهم من حكمته ما يطلعهم عليه، وربما لا يعلمون ذلك؛ ويجب الإيمان بأن الأمور العامة التي يفعلها تكون لحكمة عامة ورحمة عامة
(١) الملل والنحل وتاريخ الجدل ص ٢١٢ (٢) مقالات الإسلاميين
(٣) مجموعة الرسائل والمسائل ج ٥ ص ١٢١.
314