Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
وإن عبارات ابن تيمية تفيد أنه لم يقبل التقدير الثاني ويرد قائليه، وإشارات قوله تفيد أنه لا يرتضي القول الأول أيضًا، وإن لم يرد قائليه.
التقدير الثالث: وهو القول الثالث أن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق، وأمر بالمأمورات ونهى عن المنهيات لحكمة محمودة، ويقول في هذا القول: «هذا قول أكثر الناس من المسلمين وغير المسلمين، وقول طوائف من أصحاب أبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد وغيرهم، وقول طوائف من أهل الكلام من المعتزلة والكرامية والمرجئة وغيرهم، وقول أكثر أهل التصوف والحديث وأهل التفسير. وأكثر قدماء الفلاسفة، وكثير من متأخريهم كأبي البركات وأمثاله».(١)
غير أن هذه الطوائف من أهل العلم قد اختلفت أنظارهم في معنى الحكمة المحمودة التي كان من أجلها الأمر والنهي؛ فقال المعتزلة إنها في الأشياء التي أمر بها أو نهى عنها؛ وقال غيرهم هي في تقدير الله وإرادته وفعله، فما يفعله فهو الخير وهو الحكمة، وهو الحسن، وما يأمر به فهو الحسن، وما ينهى عنه فهو القبيح.
٣٢٠- ومن هنا يبتدئ الكلام في الحسن العقلي والقبيح العقلي؛ وما يترتب على ذلك من وجوب الصالح أو عدم وجوبه. فالمعتزلة ومن معهم من الشيعة قالوا إن في بعض الأشياء حسنًا ذاتيًا اقتضى الأمر بها؛ وفي بعض الأمور قبحًا ذاتيًا اقتضى النهي عنها؛ فالله سبحانه وتعالى لا يأمر بالقبيح؛ ولا ينهى عن الحسن؛ وإن من كمال الله الخالق المدبر الحكيم العالم ألا يأمر إلا بما هو حسن، وألا ينهى إلا عما هو قبيح؛ وإن الأمر بالحسن هو الصالح، والأمر بالقبح غير لائق بذاته تعالى، كما أن النهي عن الحسن غير لائق بذاته تعالى، ومن هنا جاء قولهم بوجوب الصالح والأصلح له سبحانه؛ لأن ذلك هو الكمال الذي يليق به جلت قدرته.
ولقد قال الشهرستاني في مذهبهم: «المعارف عندهم كلها معقولة بالعقل واجبة بنظر العقل، وشكر المنعم واجب قبل ورود السمع،
(١) مجموعة الرسائل والمسائل ج ٥ ص ١١٩
313