Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
٣١٩- إن الله سبحانه و تعالى خالق الكون، كل ما فيه كان بإرادته سبحانه لا سلطان لأحد معه، فهو الواحد الأحد، له الملك في السماء والأرض؛ ولكن أعماله مقيدة بالمصلحة، أي لا يفعل الله إلا الصالح لأن الله متصف بكل كمال؛ والكامل لا يعمل إلا الصالح؛ وهذا إلى أن للأشياء حسناً ذاتياً، وقبحاً ذاتياً؟
ذلك ما خاض فيه علماء الكلام، واختلفوا فيما بينهم. وأدلى ابن تيمية بدلوه في الدلاء، وخاض العباب، لأنه سئل عن ذلك فأفتى، وهو لا يحجم إذا طلب منه القول، وقد طلب منه.
لقد خاض ابن تيمية في هذا الأمر خوض العارف الدارس لأقوال العلماء فيه، وهو ينظر في الأمر على ضوء أقوالهم، ثم يقدر في الأمر ثلاثة تقديرات ولكل تقدير منها طائفة من العلماء تعتنقه وتختاره، وتراه الحق في الأمر.
التقدير الأول: أن الله خلق المخلوقات وأمر بالمأمورات لا لعلة ولا لداع ولا لباعث، بل فعل ذلك بمحض المشيئة وإرادته سبحانه. وهذا قول أبي الحسن الأشعري ومن تبعه، وقول نفاة القياس الظاهرية، وقول طوائف من الفقهاء من أصحاب مالك والشافعي وأحمد؛ وذلك لأن الأشياء إذا كانت معللة بعلل كانت إرادة الله سبحانه وتعالى مقيدة، ولم يكن مريداً بإرادة مطلقة، ولم يكن مختاراً اختياراً مطلقاً، ثم هذه العلة المقيدة الإرادة يجب أن تكون قديمة بقدمها؛ وإذا كانت العلة قديمة، وجب أن يكون المعلول وهو الفعل قديماً أيضاً؛ لأنه حيث وجدت العلة وجد المعلول.
التقدير الثاني: أن يكون الله سبحانه وتعالى في خلقه وأمره ونهيه يفعل ذلك لعلة وغاية، وأن يفرض أن العلة وهذه الغاية قديمة، وهذا قول المتفلسفة الذين تؤدي أقوالهم إلى الحكم بقدم العالم.
312