Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
وعدم تلازم الأمر مع النهى؛ أما توفيقه بين عدل الله سبحانه، وبين هدايته للمهتدى إن سار في طريق الهداية، وتركه للجاحد من غير إهداية، فهو أنه لا يرى من الظلم في شيء أن يخص الله أحد عبيده بتوفيقه لطريق الخير وإعانته عليه إذا اختار سلوكه، وتركه الجاحد المعاند في غيه يعمه ما دام كل منهما مختاراً مريداً لما يفعل وهو حر شاعر بالحرية التامة التي فطره الله سبحانه وتعالى عليها، وهو بذلك يفترق عن المعتزلة أيضاً، ويقول في ذلك:
«الله سبحانه وتعالى غني عن العباد، إنما أمرهم بما ينفعهم. ونهاهم عما يضرهم، فهو محسن إلى عباده بالأمر لهم، محسن بإعانتهم على الطاعة، ولو قدر أن عالماً صالحاً أمر الناس بما ينفعهم، ثم أعان بعض الناس على فعل ما أمرهم به، ولم يعن آخرين لكان محسناً إلى هؤلاء إحساناً تاماً، ولم يكن ظالماً لمن لم يحسن إليه، وإذا قدر أنه عاقب المذنب بالعقوبة التي يقتضيها عدله وحكمه لكان أيضاً محموداً على هذا، وهذا، وأين هذا من حكمة أحكم الحاكمين؛ وأرحم الراحمين، وأمره لهم إرشاد وتعليم، فإن أعانهم على فعل المأمور كان قد أتم النعمة على المأمور، وهو مشكور على هذا وهذا، وإن لم يعنه وخذله حتى فعل الذنب، كان له في ذلك حكمة أخرى، وإن كانت مستلزمة تألم هذا، فإنما تألم بأفعاله الاختيارية التي من شأنها أن تورثه ألماً أو ألماً، وإن كان ذلك التوريث بقضاء الله وقدره فلا منافاة بين هذا وهذا، جعله المختار مختاراً من كمال قدرته وحكمته. وترتيب آثار الاختيار عليه من تمام حكمته وقدرته».
وترى في هذا إيماناً بالقضاء والقدر، وإقراراً، وتفويضاً لحكمة الله العليم الحكيم؛ وهنا يثور موضوع جديد، هو تعليل أفعال الله، ونتصدى للموضوع بإيجاز.
311