Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
٣١٧- وإن رأى ابن تيمية على هذا يكون قريباً من رأى المعتزلة، وبعيداً عن رأى الجهمية، ولذا ذكر أن المعتزلة أقرب إلى الحق من الجبرية.
ولكن لا يلبث إلا قليلا حتى نجده يخالفهم، وذلك في التوفيق بين إرادة الله للمعاصي والنهي عنها؛ فقد قال المعتزلة: إن الله لا يريد المعاصي ولا يختارها؛ لأن الله لا يريد شيئاً وينهى عنه؛ وعلى ذلك تقع المعاصي من العبد ولا يريدها الله؛ ولا يأمر بشيء إلا وهو يريده؛ ولذلك كانت الإرادة والأمر عندهم متلازمين.
أما ابن تيمية فيرى أن الله قد يأمر بالشيء ويقع ويكون بإرادته، وعلى ذلك يريد المعصية كما يريد الخير؛ وإنما الذي لا يتلاقى مع المعصية هو المحبة والرضا، فإنه سبحانه لا يحب المعاصي، ولا يرضاها، وعلى ذلك المحبة أو الرضا هما يلازمان الأمر، أما الإرادة فهي لا تلازم الأمر.
وإن ذلك متناسق مع مذهبه، فإن كل ما ذكر في القرآن يصف الله سبحانه وتعالى نفسه فهو وصف له، والله قد وصف نفسه بأنه يحب ويرضى، ويسخط ويغضب، فالمحبة وصف له سبحانه، وهي شيء غير الإرادة الكونية، ويسعى المحبة الإرادة الدينية، ويقول في ذلك رضي الله عنه:
«جمهور أهل السنة من جميع الطوائف، وكثيرون من أصحاب الأشعري يفرقون بين الإرادة والمحبة والرضا، فيقولون إنه وإن كان يريد المعاصي سبحانه لا يحبها ولا يرضاها بل يبغضها ويسخطها، وينهى عنها، وهؤلاء يفرقون بين مشيئة الله وبين محبته، وهذا قول السلف قاطبة، وقد ذكر أبو المعالي الجويني أن هذا قول القدماء من أهل السنة وأن الأشعري خالفهم، جعل الإرادة هي المحبة، فيقولون ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، فكل ما شاءه فقد خلقه، وأما المحبة فهي منفعلة من أمره، فما أمر به فهو يحبه»(١).
٣١٨- هذا رأي ابن تيمية في التوفيق بين إرادة الله المعصية والنهي عنها؛
(١) منهاج السنة ج ١ ص ٢٦٦، ومجموعة الرسائل والمسائل جـ ٥ ص ١٥٢
310