Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
٣٢٤- وقد بنى ابن تيمية على رأيه في وحدانية الألوهية والعبادة كلامه في التوسل والوسيلة؛ فمنع على هذا ثلاثة أمور (أولها) التقريب إلى الله بالصالحين والأولياء. (وثانيها) مع الاستغاثة والتوسل بالموتى. (وثالثها) زيارة قبور الصالحين والأنبياء للتيمن ونحوه، وزيارة قبر نبينا صلى الله عليه وسلم.
وقد خاض ابن تيمية في هذه الأمور الثلاثة، وخالف فيها أهل عصره، واصطدمت أفكاره بأفكارهم فيها اصطداماً عنيفاً، وشدد عليه في معقله بسببها.
إقرار ابن تيمية بكرامة الأولياء:
٣٢٥- ولنبتدئ بأول هذه الأمور، وهو التقرب إلى الله بالأولياء الصالحين أن ابن تيمية يقر بكرامة يعطيها الله سبحانه وتعالى بعض الناس؛ فتجري على أيديهم خوارق العادات، ويخوض في معناها خوض المستقصي المتعرف الشارح، الدارس؛ والذي يدفعه إلى ذلك الخوض أن بعض الصوفية في عصره وغير الصوفية قد كانوا يزورون مقابر طائفة من الصالحين ذكروا أن لهم خوارق جرت على أيديهم، وكانوا يستغيثون بهم، ويتقربون إلى الله عن طريقهم، فشرح ابن تيمية ذلك الموضوع، وبين أن جريان الخوارق على أيديهم لا يسوغ اتخاذهم وسائل لربهم. ولقد ذكر ابن تيمية خوارق الأمور؛ وذكر أن منها ما يكون كشفاً ((وهو من باب خوارق العلم، وذلك بأن يسمع العبد مثلاً ما لا يسمعه من غيره أو يرى ما لم يره غيره يقظة أو في المنام، أو يعلم ما لا يعلمه غيره بوحي أو إلهام أو علم ضرورة أو فراسة صادقة (١))).
وهذه الخوارق تعم الأنبياء وغيرهم؛ ولقد قسم الخوارق إلى معجزات، وهي ما يكون على أيدي النبيين من آيات باهرة مقرونة بالتحدي؛ وهذه الخوارق لا تكون إلا للخير ونفع الناس؛ لأنها لإثبات رسالة الرسول وتكلمه عن الله تعالى.
(١) مجموعة الرسائل والمسائل جـ ٥ ص ٣.
317