Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
ولكن كيف يوفق بين تلك الحقائق ؟ كيف يوفق بين سلطان الله الكامل على كل شيء وعموم إرادته، وبين كون الإنسان فاعلاً مختاراً، ثم كيف يوفق بين إرادة الله للمعاصي مع النهي عنها ؟ وكيف يوفق بين عدله الكريم وجزائه للحسن الذي وفق له السبيل إلى الخير، وعقابه للسيء الذي حرمه ذلك التوفيق ؟ تلك هي المعضلة، وقد حاول ابن تيمية أن يوفق، فقارب في بعضها، وسدد في بعضها.
٣١٥- لقد قال ابن تيمية في عموم قدرة الله سبحانه وخلقه لكل شيء، وكون الإنسان فاعلاً حقيقة لما وقع منه: (( إن الله خالق الأشياء كلها بالأسباب التي خلقها، والله خلق العبد بإرادة وقدرة يكون بها فعله، فإن العبد فاعل بفعله حقيقة، فقول أهل السنة في خلق فعل العبد بإرادة وقدرة من الله كقولهم في خلق سائر الحوادث بأسبابها (١))).
فأفعال العبد تسند إلى الله من حيث إنه خالق سببها وهو قدرة العبد ذاته، ويقرر ابن تيمية فوق ذلك أن الله سبحانه وتعالى خلق المخلوقات كلها ومنها ما تعلقت أفعال العبيد بها، فكان من العبد التعلق بإرادته الخاصة التي فطرها الله فيه، فكان الفعل للعبد والمخلوق للرب؛ وعلى ذلك تنسب الأمور إلى الله وإلى العبد باعتبارين منفصلين؛ ويقول في ذلك تقي الدين:
((إن القائل إذا قال هذه التصرفات فعل الله وفعل العبد، إن أراد فعل الله بمعنى المصدر فهذا باطل باتفاق المسلمين؛ وإن أراد بها أنها مفعولة مخلوقة لله كسائر المخلوقات فحق (٢) )).
أي أن الأشياء التي تعلقت بها إرادة العبد تكون مخلوقة لله من حيث نسبة كل شيء إليه بالفعل أو بالسبب، ومن ينكر ذلك فقد أنكر الأسباب؛ وإن أراد ذات التعلق فذلك باطل لأنه صفة للعبد.
(١) منهاج السنة جـ ١ ص ٢٧٠
(٢) مجموعة الرسائل والمسائل جـ ٥ ص ١٤٥
308