308

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

في الدنيا؛ ولا يحتج بقدره وقضائه، وأن القدر لازم لا مناص منه، إلا عندما يغالط حسه، ويكابر نفسه. فليس لأحد أن يحتج في الذنوب بقدر الله تعالى بل عليه ألا يفعلها، وإذا فعلها فعليه أن يتوب منها، كما فعل آدم، ولهذا قال بعض الشيوخ اثنان أذنبا ذنباً، إبليس وآدم، فآدم تاب فتاب الله عليه واختاره وهداه، وإبليس أصر واحتج بالقدر، فمن تاب من ذنبه أشبه أباه آدم، ومن أصر واحتج بالقدر أشبه إبليس (١) ((.

ويقول أيضاً رضي الله عنه: ((من المستقر في نظر الناس أن من فعل العدل فهو عادل، ومن فعل الظلم فهو ظالم، ومن فعل الكذب فهو كاذب، فإذا لم يكن العبد فاعلا لكذبه وظلمه وعدله، بل الله فاعل ذلك لزم أن يكون الله المتصف بالكذب والظلم (٢) )).

٣١٤- استقر إذن رأي ابن تيمية على ثلاثة أمور:

أولها: أن الله سبحانه وتعالى خالق كل شيء، وأن وحدانية الخلق والتكوين كاملة، وأن لا شيء في الكون بغير إرادته؛ وأنه لا ينازع إرادته أحد، وهو في هذا القدر يتفق مع الجبرية.

ثانيها: أن العبد فاعل حقيقة، وله مشيئة وإرادة كاملة تجعله مسؤولا عما يفعل وهو في هذا القدر يتفق مع المعتزلة أو القدرية كما يعبر الأشاعرة.

ثالثها: أن الله سبحانه وتعالى ييسر فعل الخير ويحبه ويرضاه، ولا ييسر فعل الشر ولا يحبه ولا يرضاه، وهو في هذا يفترق عن المعتزلة في نظره، وذلك النظر هو مصداق قوله تعالى: «يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء» وقوله تعالى: «إنك لا تهدي من أحببت، ولكن الله يهدي من يشاء» وقد تكرر هذا المعنى في أكثر من آية؛ وهو من الحقائق المقررة في القرآن التي تأكد معناها بتضافر الأخبار.

(١) منهاج السنة ج ١ ص ٢٦٩. (٢) الرسائل والمسائل ص ١٠٣

307