Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
والاكتساب باختيار العبد، وبذلك الاكتساب تكون التبعة، ويكون الثواب والعقاب.
ولكن هذا الاكتساب أهو بإرادة الله سبحانه وتعالى أم بغير إرادته، فإن كان بإرادته ولا يمكن إلا أن يكون كذلك، فقد دخل الجبر من هذه الزاوية، ولذلك يعد ابن حزم الأشعري من الجبرية(١):
تفنيد ابن تيمية لرأي الجبرية:
٣٠٨- جاء ابن تيمية بعد هؤلاء فدرس هذه الفرق كلها، ومحص أقوالها، ويظهر بادئ الرأي من أقواله أنه لا يراها جميعاً قد أصابت الحق في القضية، ويناصر ما عليه من السلف كشأنه؛ وهو الإيمان بالقضاء والقدر، وأن الله لا يقع في ملكه ما لا يريده؛ وأن العبد مختار، وأنه مسئول عما يفعل من خير وشر، والآثار عن الصحابة والتابعين قد وردت بذلك، حق على المؤمن الإيمان، وليس له حكم وراء حكم الديان، وإن كل امرئ يحس بالمسئولية والاختيار، وكفى بذلك دليلاً وبرهاناً. ولا حجة وراء ذلك.
ويخوض ابن تيمية في الموضوع خوض العارف للأقوال المختلفة في الموضوع قولا قولا.
ويذكر مذهب الجبرية، فيفنده تفنيد الخبير العارف، ويقول في ذلك:
«هؤلاء قوم من العلماء والعباد وأهل الكلام والتصوف أثبتوا القدر وآمنوا بأن الله رب كل شيء ومليكه، وأن ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه خالق كل شيء، وهذا حسن وصواب، ولكنهم قصروا في الأمر والنهي والوعد والوعيد، وأفرطوا حتى غلا بهم إلى الإلحاد، فصاروا من جنس المشركين الذين قالوا: "لو شاء الله ما أشركنا نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء" ... فإن هؤلاء المشركين كانوا مقرين بأن الله خالق السماوات والأرض وخالقهم، وبيده ملكوت كل شيء، وكانوا مقرين بالقدر، فإن العرب كانوا يثبتون القدر في الجاهلية، وهو معروف عندهم في النظم والنثر(٢)».
(١) الفصل في الملل والنحل ج ٣ ص ٢٢ (٢) الرسائل والمسائل جـ ٥ ص ١٢٨
302