Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
التقديس معناه أنه إذا سمع اليد والأصبع، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله خلق آدم بيده، وأن قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن))، فينبغي أن يعلم أن اليد تطلق على المعنيين (أحدهما) هو الوضع الأصلي، وهو عضو مركب من لحم وعظم وعصب، واللحم والعظم جسم مخصوص وصفات مخصوصة، وأعني بالجسم عبارة عن مقدار له طول وعرض وعمق يمنع غيره من أن يوجد بحيث هو إلا بأن يتنحى عن ذلك المكان، وقد يستعار هذا اللفظ أعني اليد لمعنى آخر ليس ذلك المعنى بجسم أصلاً، كما يقال البلدة في يد الأمير، فإن ذلك مفهوم، وإن كان الأمير مقطوع اليد مثلاً، فعلى العامي وغير العامي أن يتحقق قطعاً ويقيناً أن الرسول لم يرد بذلك جسماً هو عضو مركب من لحم ودم وعظم، وأن ذلك في حق الله تعالى محال، وهو عنه مقدس، فإن خطر بباله أن الله جسم مركب من أعضاء فهو عابد صنم، فإن كل جسم مخلوق، وعبادة المخلوق كفر، وعبادة الصنم كانت كفراً لأنه مخلوق، فمن عبد جسماً فهو كافر بإجماع الأئمة، السلف منهم والخلف... ومن نفى الجسمية عنه وعن يده، وأصبعه فقد نفى العضوية واللحم والعصب، وقدس الرب جل جلاله عما يوجب الحدوث ليعتقد بعده أنه معنى من المعاني ليس بجسم ولا عرض في جسم، يليق ذلك المعنى بالله تعالى، فإن كان لا يدري ذلك ولا يفهم كنه حقيقته فليس عليه في ذلك تكليف أصلاً، لمعرفته تأويله، ومعناه ليس بواجب عليه، بل واجب عليه ألا يخوض كما سيأتي.
((مثال آخر إذا سمع الصورة في قوله عليه السلام ((إن الله خلق آدم على صورته))، وقوله ((إني رأيت ربي في أحسن صورة)) فينبغي أن يعلم أن الصورة اسم مشترك قد يطلق ويراد به الهيئة الحاصلة في أجسام مؤلفة مرتبة ترتيباً مخصوصاً مثل الأنف والعين والفم والخد، وهي أجسام وهي لحوم، وعظام؛ وقد يطلق ويراد به ما ليس بجسم ولا هيئة في جسم، ولا هو ترتيب في أجسام كقولك عرف صورته وما يجري مجراه، فليتحقق كل مؤمن أن الصورة
289