289

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

وأنه أخذ بالظاهر، ولا يعد المجاز الواضح المبين تأويلاً بحال من الأحوال؛ لأن التأويل حتى على اصطلاح الفقهاء؛ هو تخريج اللفظ على غير ظاهر معناه بسبب أوجب ذلك: وتفسير الألفاظ على ذلك ليس فيه تخريج الألفاظ على غير ظاهر معناها، بل إن ذلك هو الظاهر منها.

ولقد وضح ذلك المعنى الحكيم توضيحاً بيناً في كتابه إلجام العوام عن علم الكلام، فقد قال رضي الله عنه في حقيقة مذهب السلف: ((حقيقة مذهب السلف وهو الحق عندنا، أن كل من بلغه حديث من هذه الأحاديث من عوام الخلق يجب عليه سبعة أمور: التقديس، ثم التصديق، ثم الاعتراف بالعجز، ثم السكوت، ثم الإمساك، ثم الكف، ثم التسليم لأهله (فأما التقديس) فأعني به تنزيه الرب تعالى عن الجسمية، وتوابعها (وأما التصديق) فهو الإيمان بما قاله صلى الله عليه وسلم، وأن ما ذكره حق، وهو فيما قاله صادق، وأنه حق على الوجه الذي قاله وأراده، (وأما الاعتراف بالعجز) فهو أن يقر بأن معرفة مراده ليست على قدر طاقته، وأن ذلك ليس من شأنه وحرفته. (وأما السكوت) فألا يسأل عن معناه ولا يخوض فيه، ويعلم أن سؤاله عنه بدعة، وأنه في خوضه فيه مخاطر بدينه، وأنه يوشك أن يكفر لو خاض، (وأما الإمساك) فألا يتصرف في تلك الألفاظ بالتصريف والتبديل بلغة أخرى والزيادة فيه والنقصان منه، والجمع والتفريق، بل لا ينطق إلا بذلك اللفظ، وعلى ذلك الوجه من الإيراد والإعراب والتصريف والصيغة، (وأما الكف) فأن يكف باطنه عن البحث عنه والتفكير فيه ((وأما التسليم لأهله)، فألا يعتقد أن ذلك إن خفي عليه لعجزه ((فقد خفي على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو على الأنبياء، أو على الصديقين والأولياء، فهذه سبع وظائف اعتقد كافة السلف وجوبها على كل العوام، لا ينبغي أن يظن بالسلف الخلاف في شيء منها))(١).

ثم يفصل القول في التقديس عند السلف الصالح رضي الله عنهم فيقول:

(١) إلجام العوام ص ٤.

288