390

Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

ومنها حق الموصى له بعد موت الموصى، وفيه وجهان قبل إنه حق ملك وقيل إنه حق امتلاك.

ومن المقرر أن حق الامتلاك يورث كحق الملكية، بيد أن حق الملك يملك المنافع، وحق الامتلاك لا يملك المنافع.

وثالث الحقوق حق الانتفاع، وهو ليس ملك عين ولا منفعة، ولا حق امتلاك لواحد منهما، ولكنه يقتصر في الانتفاع المجرد من غير أن يكون له في أي وقت ملكية منفعة وهو يثبت لصاحب انتفاع في ملك غيره، ومن ذلك حقوق الجوار ومنه وضع خشب على جدار جاره إذا لم يضره ذلك، وقد ذكر فروعا لهذا الحق، وهي موضع خلاف، ونظر، ولم يذكره متميزاً تميزاً واضحاً.

(ورابعها) حق الاختصاص كما يعبر ابن رجب، وذلك يكون لمن يجتاز عينا لا تقع تحت الملك، ولكنها إذا تحولت إلى حال أخرى تكون ملكا، أو كانت لا تقع تحت الملك، ولكن يمكن الانتفاع بها، ومن ذلك من يجتاز خمراً، ثم تصير خلا، فإن المسلم لا يملك الخمر، ولكنها إذا صارت خلا تصير ملكا، ففي الفترة بينهما لا يكون مالكا، ولكن يكون له حق الاختصاص بها، ومن ذلك مرافق الأملاك، وحق من يحتاز أرضاً مواتا، وهو في سبيل إحيائها.

(وخامسها) حق التعلق، وهو أن يكون لشخص حق، ويكون استيفاؤه من عين معينة، ومن ذلك حق المرتهن في الرهن، وحق الوفاء في التركة، وحق الزكاة في النصاب.... وهكذا غير ذلك من الفروع.

٢٧٧ - وإن القارئ لهذا الكتاب الذي قال أهل الخبرة إنه من عجائب الدهر يرى كيف وضع النظريات الجامعة، وكيف أثبت أن الفقه الإسلامي ليس حلولا جزئية لا يربطها قاعدة، ولا يضبطها ضابط فكري، بل أسس جامعة ضابطة؛ ولو أن فقها كان يعد حلولا جزئية لكان الفقه الحنبلي؛ لأنه فقه يقوم على الآثار السلفية، سواء أكانت أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أم كانت أقضية وفتاوى للسلف

389