Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
ابن رجب أن جمهور الأصحاب يكتفى بالتخلية والتمكين، ولكن يذكر أن صاحب التلخيص، قال لا يكتفى بالتمكين، بل لابد من التسليم، وفرق بين الهبة والصدقة وبين البيع؛ بأن القبض في الهبة والصدقة هو السبب في الملك وليس العقد المجرد وحده هو السبب فيه، ولذلك وجب أن يكون القبض كاملاً، حتى يتم سبب الاستحقاق. والقبض الناقص يجعل سبب الاستحقاق غير محقق على وجه اليقين فلا يكتفى به، وأما البيع، فلأن سبب الملكية هو العقد المجرد، فيكتفى في القبض بمجرد التمكين؛ لينتقل الضمان إلى المشترى.
هذا بالنسبة للهبة والصدقة، أما الوصية فإن الضمان فيها لا ينتقل إلى الموصى له إلا بالموت كالميراث، إذ أنه لا يمكن أن يتم العقد فيها قبل الموت والقبول، وإنها إذا كانت خلافة كالميراث، هي خلافة اختيارية، تكون باختيار من الموصى، وقبول من الموصى له بعد وفاة الموصى، بخلاف الميراث، فإنه خلافة إجبارية تكون بمجرد وفاة المورث. ولكن هل ينتقل الضمان بمجرد القبول من غير حاجة إلى قبض، لقد قرر ابن رجب أن الضمان يكون من وقت القبول إذا كان الموصى له عالماً بالموصى به متمكناً من قبضه؛ من غير تخليه من أحد؛ لأنه والورثة على سواء، فلا يكون واجب التخلية ثابتاً.
وإذا قبل الوصية فهل يستند الضمان إلى ما قبل القبول أم يكون الضمان من وقت القبول فقط؛ قد ذكر ابن رجب أن في ذلك وجهين:
(أحدهما) أن الضمان يثبت مستنداً إلى ما قبل القبول، وهو ظاهر كلام أحمد، ورأى الخرقى، وصرح به القاضى ابن أبى يعلى، وصاحب المغنى والترغيب، ولم يحكوا فيه خلافا، ووجهة ذلك الوجه أن القبول إذا تحقق ثبت الملك من وقت الموت؛ لا من وقت القبول، وإذا كان كذلك، فهو في ضمانه من وقت الموت.
والوجه الثانى أنه لا يدخل في ضمانه إلا من وقت القبول؛ لأن الملك يثبت من وقت القبول، وإن قلنا إنه يثبت من وقت الموت، فإن ذلك الملك الذي يثبت مستنداً؛ لا يوجب الضمان، فإن نقصت العين في تلك الفترة تنقص من مجموع التركة
387