387

Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

في سائر المسائل، فيقول: "وقد يتخرج مثله في سائر المسائل؛ لأن التسليط على انتزاع الأموال قهراً إن لم يقترن به دفع العوض حصل ضرر وفساد، وأصل الانتزاع القهري إنما شرع لدفع الضرر، والضرر لا يزال بالضرر.

٢٧٣- ويذكر بعد ذلك في قاعدة أخرى بيان أقل ما يكتفى به من القبض في العقود المختلفة، أيكتفى بمجرد التمكين والتخلية، أم لابد من القبض التام بالحيازة ثم متى يعتبر الشيء في ضمان مالكه، أيكون بالقبض أم لا حاجة إلى القبض.

فيذكر أن الملك إن كان بغير عقد، كالملك بالميراث، فإن الملك فيه يتم من غير قبض، بل من غير عقد، ولكن دخوله في ضمان الوارث، أيكون من غير حاجة إلى القبض، فيذكر أن المذهب الحنبلي فيه وجهان في ذلك:

(أحدهما) أن الضمان يكون على الورثة بمجرد الوفاة، إذا كان المال عينا حاضرة يتمكن من قبضها؛ لأن ملكهم استقر بثبوت سببه، ولا رجوع لهم بالبدل على أحد، والوجه الثاني أن الضمان لا يكون على الورثة إلا بالقبض، وهذا كله في المال الحاضر الذي يمكن قبضه، أما غيره فلا يدخل في الضمان إلا بالقبض ثم يسوق القول في ذلك، والآثار المترتبة عليه.

وإذا كانت الملكية ناشئة من عقد، فقد اتفقوا في المذهب على أن الضمان لا يكون إلا بالقبض، ولكن يختلف نوع القبض باختلاف نوع العقد، فإذا كان العقد عقد معاوضة، فإنه يكتفى من القبض بالتخلية إذا كان المبيع معيناً غير مبهم، أما المبهم وغير المعين فإنه لا يكتفى بمجرد التخلية، بل لابد من النقل والتسليم الكامل. ثم يسترسل في بيان ذلك ببيان مستنده من أمهات كتب المذهب.

وإذا كان العقد عقد تبرع كالصدقة والهبة والوصية، فالوصية يكون الملك فيها من غير حاجة إلى القبض (على خلاف سنبينه)؛ لأن الملك فيها بالخلافة، فهي كالميراث، والملكية في الميراث تتم من غير قبض، فكذلك الوصية، أما في الهبة والصدقة، فالقبض فيهما لابد منه على الراجح، وقد اختلفت الروايات في كون القبض يكتفى فيه بالتخلية والتمكين، أم لا بد فيه من التسليم الكامل بالنقل والتسليم يداً بيد، وقد ذكر

386