Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
وقال في الشرح (( مذهبنا أن الملك في الموهوب لا يثبت بدون القبض ... وكذلك صرح ابن عقيل بأن القبض ركن من أركان الهبة، كالايجاب في غيرها، وكلام الخرقى يدل عليه أيضاً، وكذلك ذكر القاضي أن القبض شرط من صحة الصرف والسلم، وصرح به كثير من الأصحاب))(١)
ثم بعد ذلك يستعرض الفروع، ويبين انطباقها على القسم الأول، أو على القسم الثاني، ثم يبين التفريعات على قول من يقول: إن القبض ركن في الإنشاء، ومن يقول إن القبض شرط في اللزوم.
٢٧٢- وبعد ذكر ذلك يأتي في قاعدة ثانية بتسليم الثمن، باعتباره قبضاً من البائع، ويتكلم في العقود القهرية، وهل يتوقف الملك فيها على قبض الثمن، أو يقع الملك بدونه مضموناً في الذمة، فيذكر أن ذلك على ضربين
(أحدهما) التملك الاضطراري، كمن اضطر إلى طعام الغير ومنعه، وقدر على أخذه، فإنه يأخذه مضموناً سواء أكان معه ثمن يدفعه أم لا؛ لأن ضرره لا يندفع إلا بذلك.
(وثانيهما) ما عداه من التمليكات المشروعة لإزالة ضرر ما، كالأخذ بالشفعة وأخذ البناء والغراس من المستعير والمستأجر إذا بنى أو غرس، والزرع من الغاصب.
ويذكر أنه قد اختلف النظر الحنبلي في هذا القسم من حيث وجوب الدفع قبل الامتلاك، وقد ذكر الفرع الذي استنبط منه ذلك الاختلاف، وهو الامتلاك بالشفعة: أيتم قبل تسليم الثمن أم لا يتم إلا بعد تسليم الثمن، فقال إن لأصحابنا في ذلك وجهين.
(أحدهما) لا يملك بدون دفع الثمن، وهو محكي عن ابن عقيل، ويشهد له نص أحمد أنه إذا لم يحضر المال، وطالت المدة بطلت الشفعة
(وثانيهما) الامتلاك بدون دفع الثمن مضموناً في الذمة.
ويذكر أن تقي الدين بن تيمية قد اختار الأول، ويذكر هو أنه يتخرج مثله
(١) القواعد ص ٧
م ــــ ٢٥
385