385

Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

يفرع عليها، ولا يضن يذكر الخلاف في الفروع في البناء عليها، ويذكر المشهور من المذهب، وغير المشهور، والمصحح وغير المصحح بل ليذكر الخلاف في القاعدة نفسها، إن كانت غير متفق عليها.

وهكذا نرى في هذا الكتاب القيم نظريات فقهية وتفريعا لها، ودراسة للمذهب دراسة كلية لا يتيه القارئ فيها وسط أشتات من الفروع والجزئيات، وتفصيلات لا طائل تحتها، وإن كان فالوصول إلى الثمرة بشق الأنفس.

٢٧٠- وإننا بعد هذا الوصف الإجمالي لا نطنب في بيان خواص ذلك الكتاب القيم الذي قال فيه صاحب كشف الظنون: ((إنه من عجائب الدهر)) ولكن نختار بعض قواعده، ونذكرها لنعرف طريقة عرضه للمسائل ودراستها دراسة كلية تعرف منها الجزئيات معرفة صحيحة كاملة، ولنختر لك من ذلك موضوعين لننقل نص كلامه، فإنه طويل، ولكن نلخص لك نظره فيهما، ونشير إلى تفريعه.

٢٧١- أولها القبض في العقود وهو القاعدة التاسعة والأربعين وما وليها، وقد ذكر في هذه أن القبض في العقود على قسمين.

(أحدهما) أن يكون موجب العقد ومقتضاه كالبيع اللازم، والرهن اللازم والصداق، فهذه العقود تلزم من غير قبض، وإنما القبض فيها من موجبات عقودها،

(وثانيهما) أن يكون القبض تمام العقد كقبض رأس المال في السلم، وقبض العوضين في الأموال الربوية، وبعد هذا التقسيم العام والتمثيل له يذكر فروع كل قسم سواء أكانت موضع اختلاف أم موضع اتفاق. وبعد أن يضرب الأمثال على القسم الثاني الذي يلزم فيه القبض يذكر اختلاف العلماء في أن القبض في هذا القسم شرط للإنشاء لا يوجد العقد من غيره، أو هو شرط للزوم ينشأ العقد من غير وجوده، ولكن لا يلزم إلا به، فيقول:

((إعلم أن كثيراً من الأصحاب يجعل القبض في هذه العقود معتبرا للزومها واستمرارها، لا لانعقادها وإنشائها، وممن صرح بذلك صاحب المغني وأبو الخطاب في انتصاره، وصاحب التلخيص وغيرهم، ومن الأصحاب من جعل القبض فيها شرطاً للصحة، ومن صرح بذلك صاحب المحرر في الصرف والسلم والهبة

384