Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
عظيمة جداً، ولقد قام المجدون منهم بعد أن كثر التفريع فيه، وتعددت مسائله بوضع ضوابط عامة.
وذلك أن المتأخرين من الفقهاء قد وجدوا اشتاتا من الفروع موزعة في الأبواب المختلفة ووجدوا أن أحكاما متشابهة ينص عليها في أبواب مختلفة فجمعوا تلك الأشباه والنظائر، كل طائفة متحدة الفكرة والحكم في قاعدة، فتكون من هذه الطوائف الفقهية قواعد تجمع المسائل الموحدة في قرن واحد؛ وإن الاطلاع عليها يجعل القارئ يعرف فروع المذهب الحنبلي بأيسر كلفة، وأقرب طريق.
وهي فوق تسهيلها للاطلاع عليه تعطي القارئ صورة واضحة عن منطقه، ومساراته واتجاهاته المختلفة، وقد ألفت عدة كتب في القواعد، منها كتابا القواعد الكبرى والقواعد الصغرى لنجم الدين الطوفي، والقواعد لابن رجب، والقواعد لعلاء الدين علي بن عباس البعلي الحنبلي المعروف بابن اللحام المتوفى سنة ٨٠٣.
- ٢٦٩ - وقد طبع من هذه القواعد، كتاب القواعد لابن رجب، وقد قال فيه صاحب كشف الظنون:
((هو كتاب نافع من عجائب الدهر، حتى أنه استكثر عليه، وزعم بعضهم أن ابن رجب وجد قواعد مبددة لشيخ الإسلام ابن تيمية، جمعها، وليس الأمر كذلك، بل كان رحمه الله فوق ذلك(١)))
ولقد كتب هذه القواعد مجتهدا في أن يرجع المسائل إلى أصولها، وأن يجمعها جميعها في سلك واحد، ولقد قال في مقدمة الكتاب:
((أما بعد فهذه قواعد مهمة، وفوائد جمة، تضبط للفقيه أصول المذهب، وتطلعه من مآخذ الفقه على ما كان قد تغيب، وتنظم له منثور المسائل في سلك واحد وتقيد الشوارد، وتقرب عليه كل متباعد))
وترى من هذا أنه كان يرمي إلى رد الفروع إلى الأصل الفقهي الضابط لها، ونظم الفروع في جامع ضابط لها، وإنه ليذكر القاعدة، ثم يبين شعبها، وبعد ذلك
(١) لابن نجيم الحنفي كتاب الأشباه والنظائر ضبط فيه قواعد الفقه الحنفي، ولعله حاكى قواعد ابن رجب والطوفي لأنهما أسبق منه زماما، ذلك لأن ابن رجب توفى سنة ٧٩٥، والطوفي سنة ٧١٧ وأما ابن نجيم متوفى سنة ٩٦٩
383