Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
اعلم أن مرجع الصحيح والترجيح في المذهب إلى أصحابه، وقد حرر ذلك الأئمة المتأخرون، فالاعتماد في معرفة الصحيح في المذهب على ما قالوه))
ولقد ساق بعد ذلك أسماء المصححين والمرجحين وكتبهم، والاعتماد عليها، وإن سياق كلامه، وكلام غيره يستفاد منه أنه بعد طبقة هؤلاء المرجحين، أو المصححين ليس لأحد أن يصحح غير تصحيحهم ولا أن يختار غير ترجيحهم، وإن ذلك بلا ريب تضييق من المتأخرين، ولم يكن من المتقدمين ما يسوغه، ولذلك ثار ابن تيمية كشأنه في كل تقييد لا يستمد سنده من الكتاب والسنة وآثار السلف الصالح، ولذا قال: ((ومن كان خبيرا بأصول أحمد ونصوصه عرف الراجح من مذهبه في عامة المسائل))
ولقد تبع نجم الدين الطوفي ابن تيمية في ذلك، وأفاض في بيان هذا المعنى في كتابه شرح مختصر الروضة، وبين أنه لا يصح أن يمنع باب الترجيح والتصحيح في المذاهب عامة، وفي مذهب أحمد خاصة، وقال في ذلك:
((إن بعض الأئمة كالشافعي ونحوه نصوا على الصحيح من مذهبهم؛ إذ العمل من مذهب الشافعي على القول الجديد، وهو الذي قاله بمصر، وصنف فيه الكتب، كالأم ونحوه، ويقال إنه لم يبق من مذهبه شيء لم ينص على الصحيح منه إلا سبع عشرة مسألة تعارضت فيها الأدلة، واخترم قبل أن يحقق النظر فيها، بخلاف الإمام أحمد ونحوه، فإنه كان لا يرى تدوين الرأي، بل همه الحديث وجمعه، وما يتعلق به وإنما نقل المنصوص عنه أصحابه من أجوبته في سؤالاته وفتاويه، فكل من روى منهم شيئاً دونه، وعرف به، كمسائل أبي داود، وحرب الكرماني، ومسائل حنبل، وابني أحمد صالح وعبد الله، وإسحاق بن منصور، والمروذي وغيرهم، وهم كثير، وروى عنهم أكثر منهم، ثم انتدب لجمع ذلك أبو بكر الخلال في جامعه الكبير، ثم تلميذه أبو بكر في زاد المسافر، فهذان الكتابان علما جماً من علم الإمام أحمد رضي الله عنه من غير أن يعلم منه في آخر حياته الأخبار بصحيح مذهبه في تلك الفروع، غير أن الخلال يقول في بعض مسائله هذا قول قديم لأحمد رجع عنه،
380