380

Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

القياس واستخراج أحكام منصوص عليها، ولو أدى القياس على فرع آخر إلى خلافها، والذين قالوا إن القياس على الفرع ينسب المقيس إلى الإمام قال إنه في هذه الحال يكون أحمد قد نسب إليه قولان أحدهما بالنقل، والثاني بالتخريج، والذين قالوا إنه لا ينسب القول إلى الإمام يقول إنه يكون وجها في المذهب منسوبا لصاحبه

وهذا يدل على أن التخريج في المذهب كان متسع الأفق غير مقصور على أحكام المسائل التي لا يكون للإمام رأي منقول فيها، بل يكون أيضاً فيما يكون هناك رأي مأثور عنه، ولو أدى إلى مخالفته، ولكن هذه المخالفة يجب أن تكون مستمدة من أصول المذهب، أو من قواعده، أو من المناهج التي وضعها الإمام للاستدلال وبين الفقيه المستند الذي استند إليه، ويكون ذلك كله من المذهب، بل يكون قولا له إذا كان مأخوذ بالقياس على فرع من الفروع المأثورة عنه على الخلاف الذي بيناه.

وإن ذلك دفع العلماء إلى توسيع آفاق الاستنباط، فوضعت الضوابط والقواعد التي أخذت من أشتات الفروع، وجاز البناء عليها. وكانت هذه القواعد مستقاة من استقراء للفروع المختلفة وكانت مثمرة ثمرتين: إحداهما أنها كانت تنسيقا للمذهب عبده وقربه وجمع أشتاته، وثانيتهما أنها سهلت التفريع فيه، والتخريج منه، والبناء عليه، ولها فضل من القول سنعرض له.

- ٢٦٦ - كثرت الأقوال في المذهب الحنبلي كثرة عظيمة، واتسعت آفاق البحث فيه، فآراء مختلفة الرواية عن الإمام، وأقوال كثيرة في مسائل مختلفة منسوبة إليه، وأقوال كثيرة مستمدة من إشارات أو إيماءات فهمها أصحابه ومن جاء بعدهم من أقواله وأفعاله وأحواله، وأوجه مختلفة لأصحابه ومن جاءوا بعدهم فكانت تلك الكثرة سواء أكانت أقوالا منسوبة إلى الإمام، أو مخرجة على أقواله، وبلغت درجة النسبة إليه أم كانت أوجها لأصحابه حافزة عزائم المجتهدين على أن يوازنوا بينها من حيث قوة النسبة، ومن حيث صحة الرواية، ومن حيث قوة الدليل، ومن حيث كثرة المناصرين، فوجدت ترجيحات وتصحيحات، وانتهى المتأخرون إلى ترجيحات وتصحيحات قرروها، ولقد قال في ذلك علاء الدين القدسى:

379