379

Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

المذهب، وبالتخريج، لا بالنقل، عند من يمنع النسبة، ويكون بالنقل لا بالتخريج عند من يجوز النسبة.

٢٦٤ - هذا الخلاف في التخريج بالقياس، أما استنباط أحكام المسائل التي لا يعرف للإمام حكم فيها ولا شبيه، فإنها تكون من المذهب بالتخريج، ولا تكون منسوبة إليه على أنها أقوال منقولة عنه؛ لأنه لم يقلها، ولم يومىء إليها بإيماء ولا بإشارة، فلا تنسب إليه على أنها قول له، ولكن تكون مخرجة على مذهبه، لأنها من أصوله، ولقد قالوا في الفرق بين القول والتخريج أن القول يكون منسوبا إلى الإمام على أنه قول له، وأما التخريج فإن الحكم يستخرج من الأصول الكلية، فإذا أخذ الحكم من أصل كلي فهو مخرج قولا واحدا، وإذا نص الإمام على حكم، أو عرف من أفعاله، فهو له قولا واحدا، والخلاف في النسبة جرى في الحكم الذي يقاس على فرع على النحو السابق.

ويخرج التلاميذ ومن بعدهم أوجها، كما بينا.

ولقد قال ابن تيمية في مسودة الأصول ما نصه:

((وأما الأوجه فأقوال الأصحاب وتخريجهم إن كانت مأخوذة من كلام الإمام أحمد، أو إيمانه أو دليله أو تعليله أو سياق كلامه ..... وإن كانت مأخوذة من نصوص الإمام أحمد، ومخرجة منها(١) فهي روايات مخرجة له، أو منقولة من نصوصه إلى ما يشبهها من المسائل إن قلنا ما قيس على كلامه مذهب له، وإن قلنا لا فهي أوجه لمن خرجها وقاسها))

- ٢٦٥ - ومن هذه النقول يتبين أن أقوال المخرجين تكون أوجها في المذهب لأصحابها، ولكن غير منسوبة على أنها أقوال للإمام أحمد، وتكون من مذهبه بالتخريج، لا بالنقل، وقد بينا الفرق بينهما.

وقد أجاز العلماء القياس على مسائل الإمام، ولو أدى القياس إلى الحكم في مسألة منصوص عليها، وكان القياس منتهيا إلى ما يخالف المنصوص(٢)، وكأنهم بهذا يجيزون

(١) أي تكون تطبيقا لها أو تفريعا عليها، ففرق بين التخريج عليها والتخريج منها

(٢) راجع المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل

378