Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
لم يكن منصوصا عليه بصريح اللفظ، أو بدلالة العبارة، بل بلازم النص أو بالإشارة (القسم الثالث) الأوجه، وهي ليست أقوال الإمام بالنص فلم يقلها بالعبارة، ولا بالإشارة، بل هي أقوال المجتهدين والمخرجين في المذهب من مثل قياس مسألة غير منصوص على حكمها في المذهب على مثلها المنصوص عليه، فإنها تعد من مذهب الحنابلة، وتعد وجها من الأوجه فيه على الصحيح، ولقد جاء في تصحيح الفروع ما نصه
((اعلم أن الصحيح من المذهب أن ما قيس على كلامه مذهب له.. وهو مذهب الأثرم والخرقي وغيرهما من المتقدمين، وقاله ابن حامد وغيره في الرعايتين وآداب المفتي، والحاوي وغيرهم. وقيل ليس بمذهب له. قال ابن حامد عامة مشايخنا مثل الخلال وأبي بكر عبد العزيز، وأبي علي وإبراهيم، وسائر من شاهدناهم لا يجوزون نسبته إليه، وأنكروا على الخرقي ما رسمه في كتابه من حيث إنه قاس على قوله.. وقال في الرعاية الكبرى وآداب المفتي: إن نص الإمام على علته، أو أما إليها كان مذهبا، وإلا فلا، إلا أن تشهد أقواله، أو أفعاله أو أحواله للعلة المستنبطة بالصحة والتعيين... وقال الموفق في الروضة، والطوفي في مختصره وغيرهما إن بين العلة فمذهبه في كل مسألة وجدت فيها تلك العلة كمذهبه فيما نص عليه، وإن لم يبين العلة فلا، وإن أشبهتها، إذ هو إثبات مذهب بالقياس ولجواز ظهور الفرق له لو عرضت عليه)) (١)
وترى من هذا أن الفقهاء الحنابلة قد اختلفوا على ثلاثة أقوال في حكم المسائل التي قيست على مسائل عرفها غير الإمام وأفتى فيها: أتنسب إليه أم لا تنسب، فالمتقدمون ينسبونها إليه، وقيل إنها لا تنسب إليه، وفصل بعضهم فقال إن كانت العلة منصوصا عليه أو ثبت من أفعاله وأحواله كونها العلة، فإن الحكم المقيس ينسب إليه، وإن لم تعرف العلة من أقواله ولا أفعاله ولا أحواله، فإنها لا تنسب إليه.
ويلاحظ أن الخلاف بين أولئك الفقهاء ليس في كونها من المذهب أو ليست من المذهب، إنما الخلاف في كونها قولا منسوبا للإمام أو ليست بقول، ومهما يكن أمر الصواب في هذا الخلاف، فإنه لم يختلف أحد في أن ذلك الحكم يعد من
(١) مقدمة تصحيح الفروع ص ٥
377