Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
٣ - عمل رجال المذهب فيه
٢٦٢ - قام رجال المذهب الحنبلي بأعمال جليلة أفادت طالبيه، وعبدت طرائق الوصول إليه، فجمعوا المروي عن أحمد، واعتنوا به عناية كبيرة، ورجحوا بين الروايات المختلفة، ثم خرجوا عليه، ورتبوا بين الأقوال المختلفة من حيث قوتها، ثم وضعوا ضوابط عامة ترجع إليه أشتات الفروع، ولم يكتفوا في ذلك، بل خاضوا في علم الأصول، وأثبتوا الأصول التي بني عليها الفقه الحنبلي.
وقد شرحنا عند الكلام في نقل الفقه الحنبلي، كيف نقله أصحابه، ورجحوا بين رواياته، وكيف فسروا عباراته الدالة على رأيه الفقهي، وكيف كونوا من هذا النثير المتفرق بينهم مجموعة فقهية متناسقة ذات منطق فقهي متسق متميز بخواص ومزايا تجعله كيانًا فكريًا مستقلًا، لا يندمج في غيره، ولا يفنى فيه
وقد بينا في الفصل السابق عمل المفتين والمخرجين في مذهبه، وكيف بنوا عليه، ونموا المذهب المأثور بالفتوى فيما لم ينص عليه بعقد المشابهة بينه وبين منصوص، أو باستخراج الحكم من الأصول التي كان أحمد حريصًا على اعتبارها المصدر المعتبر للفقه الإسلامي.
٢٦٣ - ولقد سمى العلماء ما اهتدى المتبعون لمذهب أحمد من أحكام لم يكن له رضي الله عنه فيها نص أوجها. وإنهم ليقسمون الفتاوى والأقوال في مذهب أحمد إلى ثلاثة أقسام:
(القسم الأول) الروايات، وهي الأقوال المنسوبة لأحمد رضي الله عنه، سواء اتفقت أو اختلفت ما دام القول منسوبًا إليه، والحكم المذكور عنه صريح في عبارته المنقولة مهما اختلفت الرواية بشأنها.
(والقسم الثاني) التنبيهات، فهي الأقوال التي لم تنسب إليه عبارة صريحة دالة عليها، بل فهم القول عن الإمام بما تومئ إليه العبارة، أو بما يفهم من الكلام كسياق حديث يدل على حكم يسوقه ويحسنه، أو يقويه، وهي في حكم المنصوص عليه، وإن
376