Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
والفضيلة، لا على وجه الاحتجاج والعمل، وإذا رأوا حديثا صحيحا مخالفا لقول من انتسبوا إليه أخذوا بقوله وتركوا الحديث، وإذا رأوا أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وغيرهم من الصحابة رضى الله عنهم قد أفتوا بفتيا ووجدوا لإمامهم فتيا تخالفها أخذوا بفتيا إمامهم، وتركوا فتاوى الصحابة قائلين: الإمام أعلم بذلك منا، ونحن قلدناه فلا نتعداه ولا نتخطاه، بل هو أعلم بما ذهب إليه منا، ومن هؤلاء كل متكلف متخلف قد دنا بنفسه عن رتبة المشتغلين، وقصر عن درجة المحصلين:
٢٥٦ - هذه هي أقسام المفتين التي ذكرها ابن القيم ودرجاتهم، وتراه جعلهم أربعا، أولاها مجتهد مطلق، والثلاث الباقية من طبقة المجتهدين في المذهب، والأولى للمنتسبين، والثانية للمخرجين، والثالثة للناقلين.
ولقد نقل عن ابن حمدان من فقهاء الحنابلة في كتابه أدب المفتي أن طبقات المفتين خمس لا أربع.
أولاها - طبقة المجتهدين المستقلين المطلقين الذين لا ينتسبون إلى إمام قط، بل يحلقون في سماء الاستنباط الفقهي من الكتاب والسنة والآثار، وسائر المصادر الفقهية، لا يعتمدون على أصول إمام، ولا على فروعه.
وثانيها - المجتهد المنتسب لإمام لكنه لا يتقيد بالفروع التي استنبطها الإمام ولا بالأدلة المنسوبة إليه، ولكنه يتقيد بأصول الإمام لا يعدوها، فهؤلاء يصلون في المسائل إلى حلول تخالف حلول إمامهم، ولكنهم مقيدون بأصوله.
وثالثها - أن يكون الفقيه مجتهداً مقيداً بالمذهب يستقل بتقريره بالدليل، ولا يخالف إمامه في الأدلة ولا الأصول، ولكنه يخرج على فروع إمامه، ويبني عليها، وما لم ينص عنه حكمه في مذهبه يخرجه على ما نص عليه.
وقد قالوا إن مثل هذا يتأدى به فرض الكفاية في الفتوى، أي أنه يفتي عندما لا يكون سواه؛ ولا يتأدى به إحياء العلوم الشرعية التي منها استمدت الفتوى.
وهؤلاء منهم أصحاب الوجوه أي الذين يخرجون على أقوال الإمام وجوها أخرى لم يؤثر عنه حكم فيها.
371