Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
الاستنباط، وسلامتها في الاستدلال، لا عن تقليد مقيد.
٢٥٤ - المرتبة الثالثة مرتبة المجتهد في المذهب الذي عرف الأقوال في المذهب بدليلها، وأتقن معرفة الفتاوى وأصولها، ولا يتعدى هذه الأقوال وتلك الفتاوى، فإذا وجد نص أمامه لا يعدل عنه إلى غيره، وإذا لم يجد نصاً أمامه في المسألة، اجتهد في تخريجها على الفروع المشابهة لها من غير أن يتجه إلى المصادر الأولى للشرع الإسلامي التي كانت أصول إمامه التي تقيد بها، بل يشابه الفرع بالفرع، كان الفرع الذي أفتى فيه الإمام هو الأصل الذي يستخرج الحكم منه، ويقاس عليه، ولا يتجاوز طريقه.
وهؤلاء يسمون أصحاب الوجوه؛ لأنهم يخرجون ما لم ينص عليه على أقوال الإمام، ويسمى ذلك وجهاً في المذهب، أو قولاً فيه، ويقول ابن القيم في هؤلاء مندداً بطريقتهم، واقتصارهم عليها، والدعوة إليها:
«هؤلاء لا يدعون الاجتهاد، ولا يقرون بالتقليد، وكثير منهم يقول اجتهدنا في المذاهب، فرأينا أقربها إلى الحق مذهب إمامنا، وكل منهم يقول ذلك عن إمامه، ويزعم أنه أولى بالاتباع من غيره، ومنهم من يقلد فيوجب اتباعه ويمنع من اتباع غيره، فيا لله العجب، من اجتهاد نهض بهم إلى كون متبوعهم ومقلدهم أعلم من غيره وأحق بالاتباع من سواه، وأن مذهبه هو الراجح، والصواب دائر معه، وقعد بهم عن الاجتهاد في كلام الله تعالى ورسوله ﷺ، واستنباط الأحكام منها، وترجيح ما يشهد له النص مع استيلاء كلام الله ورسوله على غاية البيان، وتضمنه لجوامع الكلم، وفصله للخطاب، وبراءته من التناقض والاختلاف والاضطراب فقعدت بهم هممهم عن الاجتهاد فيه، ونهضت بهم إلى الاجتهاد في كون إمامهم أعلم الأئمة، وأولاها بالصواب وأقواله في غاية القوة، وموافقة السنة والكتاب والله المستعان».
٢٥٥ - والقسم الرابع
أو الدرجة الرابعة في نظر ابن القيم، هم الذين تفقهوا في مذهب الإمام الذين ينتسبون إليه، وحفظوا فتاويه وفروعه، وأقروا على أنفسهم بالتقليد المحض من جميع الوجوه، فإن ذكروا الكتاب والسنة يوماً ما، فعلى سبيل التبرك
370