732

"قال: هما سؤالان وقعا مرتين في زمنين عن رجلين، وتكرر منها ذلك: إما لأنها نسيت القصة الأولى، وإما لأنها جوزت تغير الحكم، فأعادت السؤال"،انتهى.

وتمامه أن يقال: السؤال الأول قبل الوقوع، والثاني بعد الوقوع، فلاستبعاد ما ذكر من النسيان أو تجويز النسخ.

إلى أن قال: وقال ابن المرابط: حديث حفصة قبل حديث عم عائشة، وهما متعارضان في الظاهر لا في المعنى، لأن عم حفصة أرضعته المرأة مع عمر، فالرضاعة فيهما من قبل المرأة، وعم عائشة إنما هو من قبل الفحل، وكانت امرأة أبي القعيس أرضعتها، فجاء أخوه يستأذن عليها، فأخبرها الشارع أن لبن الفحل يحرم كما يحرم من قبل المرأة"، انتهى.

فكأنه جوز أن يكون عم عائشة الذي سألت عنه في قصة عم حفصة كان نظير عم حفصة في ذلك؛ لذلك سألت ثانية في قصة أبي القعيس؛ وهذا إن كان وجده منقولا فلا محيد عنه، وإلا فهو حمل حسن، والله أعلم؛ انتهى.

قوله: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، أي: ويباح منه ما يباح من النسب؛ قال ابن حجر: وهو بالإجماع فيما يتعلق بتحريم النكاح وتوابعه، وانتشار الحرمة بين الرضيع وأولاد المرضعة، وتنزيلهم منزلة الأقارب في جواز النظر من الخلوة والمسافرة، ولكن لا يترتب عليه باقي أحكام الأمومة من التوارث ووجوب الإنفاق والتعلق بالملك والشهادة والعقل وإسقاط القصاص.

إلى أن قال: ولا يتعدي التحريم إلى أحد من قرابة الرضيع، فليست أخته من الرضاعة أختا لأخيه ولا بنتا لأبيه إذ لا رضاع بينهم.

والحكمة في ذلك: أن سبب التحريم ما ينفصل من أجزاء المرأة وزوجها وهو اللبن، فإذا اغتذى به الرضيع صار جزءا من أجزائها فانتشر التحريم بينهم؛ بخلاف قرابة الرضيع لأنه ليس بينهم وبين المرضعة ولا زوجها نسب ولا سبب؛ والله أعلم.

Bogga 64