726

كما ذهب إليه ابن شبرمة فيما حكاه عنه ابن حزم، قال: وزعم أن تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت ست سنين كان من خصائصه.

قال ابن حجر: ومقابله تجويز الحسن والنخعي للأب إخبار ابنته كبيرة كانت أو صغيرة، بكرا كانت أو ثيبا؛ انتهى.

أقول: والحق ما تقدم من الجواز في الصغيرة والمنع في الكبيرة إلا بإذنها؛ كما تشهد به الأحاديث والله أعلم.

قوله: «وابتنى بها وهي بنت تسع سنين»، أي: دخل عليها بالمدينة؛ قال في المواهب: وأعرس بها بالمدينة في شوال سنة اثنتين من الهجرة، على رأس ثمانية عشر شهرا ولها تسع سنين، وقيل بعد سبعة أشهر من مقدمه عليه السلام.

وأخرج الشيخان عن عائشة أنها قالت : "تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين، فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج، فوعكت فتمزق شعري، فأتتني أمي أم رومان، وإني لفي أرجوجة مع صواحب لي، فصرخت بي فأتيتها ما أدري ما تريد مني، فأخذت بيدي حتى وقفتني على باب الدار وأنا أنهج حتى سكن بعض نفسي، ثم أخذت شيئا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار؛ فإذا نسوة من الأنصار في البيت، فقلن: على الخير والبركة، فأسلمتني إليهن فأصلحن من شأني؛ فلم يرعني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى، فأسلمنني إليه.

إلى أن قال: <3/78> قال أبو عمر: وكان نكاحه صلى الله عليه وسلم لعائشة في شوال، وابتنى بها في شوال، وكانت تحب أن تدخل النساء من أهلها وأحبتها في شوال على أزواجهن، وكانت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، وكانت إذا هويت شيئا تابعها، وفقدها صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فقال: "واعروساه"، أخرجه أحمد.

وقال لها صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: "رأيتك في المنام ثلاث ليال، يأتي بك الملك في سرقة من حرير فيقول: هذه امرأتك؛ فأكشف عن وجهك، فأقول: إن يك من عند الله يمضه. والسرقة شقة الحرير أو البيضاء.

Bogga 58