Hashiyat Tartib
حاشية الترتيب لأبي ستة
خامسها: أن العروس يستثنى من ذلك ولا سيما إذا كان شابا، ذكر ذلك أبو عبيدة، قال: كانوا يرخصون للشباب في ذلك أيام عرسه الخ.
ثم قال: واستدل به على أن النكاح لا بد فيه من صداق، لاستفهامه عن الكمية ولم يقل: هل أصدقتها أو لا؟
إلى أن قال: واستدل به على استحباب تقليل الصداق، لأن عبد الرحمن بن عوف كان من مياسير الصحابة، وقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم على إصداقه وزن نواة من ذهب.
وتعقب بأن ذلك كان في أول الأمر حين قدم إلى المدينة، وإنما حصل له اليسار بعد ذلك من ملازمة التجارة، حتى ظهرت منه من الإعانة في بعض الغزوات ما اشتهر؛ وذلك ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم الخ.
قوله: «كانت عائشة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بنت ست سنين» الخ، قال في المواهب: تزوجها بمكة في شوال سنة عشر من النبوة، وقبل الهجرة بثلاث ولها ست سنين، وذكر قبل ذلك أنه صلى الله عليه وسلم أصدقها فيما قال ابن اسحاق أربعمائة درهم الخ.
وفي هذا الحديث دليل على أن الأب يزوج الصغيرة مطلقا، أي: سواء كان يوطأ مثلها أم لا، ومثله قوله تعالى: {واللآئي لم يحضن}[الطلاق:04]، أي عدتهن ثلاثة أشهر، فدل على أن نكاحهن قبل البلوغ جائز.
<3/77> قال ابن حجر: وهو استنباط حسن؛ لكن ليس في الآية تخصيص بالوالد ولا بالبكر، ويمكن أن يقال: الأصل في الإبضاع التحريم إلا ما دل عليه الدليل؛ وقد ورد حديث عائشة في تزويج أبي بكر وهي دون البلوغ فبقي ما عداه على الأصل الخ.
ولعل من أجاز ذلك للولي مطلقا، وهو المصدر به في كتاب النكاح لأبي زكريا رحمه الله كما تقدم؛ واستدل بظاهر الآية وبالقياس على الأب والله أعلم.
والعجب لجابر بن زيد رحمه الله: كيف يقول لا يزوج الأطفال أب ولا غيره على ما ذكره الشيخ أبو إسحاق رحمه الله مع روايته لهذا الحديث؛ اللهم إلا أن يقال إنه يرى أن هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم؟
Bogga 57