721

<3/72> فمنها أن ابن عباس كان يرى أن من قلد الهدي يصير محرما كما تقدم تقرير ذلك عنه في كتاب الحج، والنبي صلى الله عليه وسلم كان قلد الهدي في عمرته تلك التي تزوج فيها ميمونة فيكون إطلاقه بأنه صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم أي عقد عليها بعد أن قلد الهدي وإن لم يكن تلبس بالإحرام، وذلك أنه أرسل إليها أبا رافعة يخطبها، فجعلت أمرها إلى العباس، فزوجها من النبي صلى الله عليه وسلم؛ إلى أن قال: عن سليمان بن يسار عن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال، وبنى عليها وهو حلال، وكنت أنا الرسول بينهما.

ومنها أن قول ابن عباس تزوج ميمونة وهو محرم أي داخل الحرم أو في الشهر الحرام.

قال الأعشى:

قتلوا كسرى بليل محرما

أي في الشهر الحرام؛ وقال آخر:

فتكوا ابن عفان الخليفة محرما

أي في البلد الحرام؛ وإلى هذا التأويل جنح ابن حبان فجزم به في صحيحه، إلى أن قال: قال الطبري: الصواب من القول عندنا أن نكاح المحرم فاسد لصحة حديث عثمان، وأما قصة ميمونة فتعارضت الأخبار فيها، إلى أن قال: وقد ثبت أن عمر وعليا وغيرهما من الصحابة فرقوا بين محرم نكح وبين امرأته، ولا يكون هذا إلا عن ثبت الخ.

قوله: «وبه أثر صفرة»، في بعض الروايات: "وعليه وضر صفرة"، والوضر بفتح الواو والضاد المعجمة وآخره راء هو في الأصل الأثر والمراد بالصفرة صفرة الخلوق، والخلوق طيب يصنع من زعفران وغيره.

وفي بعض روايات هذا الحديث طول لفظه في البخاري: "سمعت أنسا قال: لما قدموا المدينة نزل المهاجرون على الأنصار فنزل عبدالرحمن بن عمران على سعيد بن الربيع، فقال: أقاسمك مالي وأنزل لك عن إحدى امرأتي؛ قال: بارك الله لك في أهلك ومالك وخرج إلى السوق فباع واشترى فأصاب شيئا من إقط وسمن، فتزوج فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أو لم ولو بشاة"؛ وفيه رواية أخرى كرواية المصنف.

Bogga 53