718

<3/69> قوله: «ولا يساوم على سوم أخيه»، الرواية في البخاري: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع الرجل على بيع بعض".

وذكر صاحب الإيضاح رحمه الله: أن معنى نهيه صلى الله عليه وسلم أن يبيع الرجل على بيع أخيه، ومعنى أن يساوم أحدكم على سوم أخيه واحد قال: لأن البيع في كلام العرب من حروف الأضداد إذ يقع على البيع والشراء، إلى أن قال: ومن حمله على العموم فليس ببعيد فيما يوجبه النظر، انتهى.

واعلم أن المساومة على سوم أخيه تتصور بأن يزيد على المشتري في الثمن، وبأن يأتي للمشتري بسلعة أخرى عند البائع مثلا؛ فإن الصورة الأولى الضرر فيها على المشتري، والصورة الثانية الضرر فيها على البائع، وكل منهما لا يجوز.

قال في الإيضاح : فالبيع في هذا عند أصحابنا جائز والمرتكب عاص، وذلك لأن هذا فيما يوجبه النظر، إنما هو خارج عن البيع، وإنما تضمن ضرر الغير ولذلك نهى عنه.

وهذا النهي إنما هو في أهل التوحيد كلهم، إلى أن قال: وجوز بعضهم أن يساوم الرجل على سوم غيره، إلا إن كان متوليا، فعند هؤلاء إن لم يكن لك متوليا فليس بأخ لك الخ.

أقول: فذكره رحمه الله للخلاف فيمن يحرم عليه السوم يدل على الخلاف فيمن تحرم الخطبة عليه كما تقدم عند الغير في الفرق بين الفاسق وغيره، والله أعلم.

وحمل بعضهم النهي على غير محل المناداة، لقوله صلى الله عليه وسلم: "من يزيد"، كما ذكره في الإيضاح.

قوله: «لا يجتمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها»، أي: لا فرق في ذلك بين النسب والرضاع.

قال النووي: احتج الجمهور بهذا الحديث وخصصوا به عموم القرآن في قوله تعالى: {وأحل لكم ما ورآء ذالكم,}[النساء: 24]؛ وقد ذهب الجمهور إلى تخصيص عموم القرآن بخبر الآحاد.

وانفصل صاحب الهداية من الحنفية عن ذلك بأن هذا من الأحاديث المشهورة التي تجوز الزيادة على الكتاب بمثلها والله أعلم؛ انتهى.

Bogga 50