717

إلى أن قال: قال <3/68> الظاهر الثاني فيكون الجواز للمأذون له بالتنصيص ولغير المأذون له بالإلحاق الخ.

فذكر عن بعضهم أن محل التحريم إذا كانت الخطبة من الأول جائزة، وإن كانت ممنوعة كخطبة المعتدة لم يضر الثاني بعد انقضاء العدة إن خطبها وهو واضح، إلى أن قال: واستدل بقوله: «على خطبة أخيه» فإن محل التحريم إذا كان الخاطب مسلما فلو خطب الذمي ذمية فأراد المسلم أن يخطبها جاز له ذلك مطلقا، إلى أن قال: وذهب الجمهور إلى إلحاق الذمي بالمسلم في ذلك، وأن التعبير بأخيه خرج على الغالب فلا مفهوم له فهو كقوله تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم}[الإسراء: 31]، وكقوله: {وربآئبكم اللاتي في حجوركم}[النساء: 23] ونحو ذلك.

وبناه بعضهم على أن هذا المنهي عنه: هل هو من حقوق العقد واحترامه؟ أو من حقوق المتعاقدين؟ فعلى الأول: فالراجح ما قاله الخطابي، وعلى الثاني: فالراجح ما قال غيره.

وقريب من هذا البناء اختلافهم في ثبوت الشفعة للكافر، فمن جعلها من حقوق الملك أثبتها له، ومن جعلها من حقوق المالك منع، وقريب من هذا البحث ما نقل عن ابن القاسم صاحب مالك أن الخاطب الأول إذا كان فاسقا جاز للعفيف أن يخطب على خطبته، ورجحه ابن العربي منهم، وهو متجه إذا كانت المخطوبة عفيفة فيكون الفاسق غير كفء لها، فتكون خطبته كلا خطبة، ولم يعتبر الجمهور ذلك إذا صدرت منها علامة القبول.

إلى أن قال: واستدل به على تحريم خطبة المرأة على خطبة امرأة أخرى، إلحاقا لحكم النساء بحكم الرجال؛ وصورته: أن ترغب امرأة في رجل وتدعوه إلى تزويجها فيجيبها، كما تقدم فتجيء امرأة أخرى فتدعوه وترغبه في نفسها وتزهده في التي قبلها.

وقد صرحوا باستحباب خطبة أهل الفضل من الرجال، ولا يخفى أن محل هذا إذا كان المخطوب عزم أن لا يتزوج إلا واحدة، فأما إذا جمع بينهما فلا تحريم الخ.

Bogga 49