716

قال ابن حجر: ولا ملازمة بين كونه للتحريم وبين البطلان عند الجمهور بل هو عندهم للتحريم ولا يبطل العقد، بل حكى النووي أن النهي فيه للتحريم بالإجماع الخ.

<3/67> وذكر أن محل التحريم عند الشافعي إذا صرحت المخطوبة أو وليها الذي أذنت له بالإجابة أو وقع التعريض بها كقولها: "لا رغبة عنك"، على أحد القولين؛ وذكر أن الأصح وهو قول المالكية والحنفية أنها لا تحرم.

وذكر عن الشافعي أن معنى حديث الباب: إذا خطب الرجل امرأة فرضيت به وركنت إليه فليس لأحد أن يخطب على خطبته، فإذا لم يعلم رضاها ولا ركونها فلا بأس أن يخطبها، والحجة فيه قصة فاطمة بنت قيس، فإنها لم تخبره برضاها بواحد منهما ولو أخبرته بذلك لم يشر عليها بغير من اختارت الخ.

وذلك أن فاطمة بنت قيس خطبها معاوية وأبو جهم، فأشار إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسامة؛ وذكر عن بعض المالكية أنها لا تمتنع الخطبة إلا على خطبة من وقع بينهما التراضي على الصداق.

أقول: وهذا كله خروج عن ظاهر الحديث لغير دليل؛ وأما قصة فاطمة بنت قيس فقال ابن حجر: أشار النووي وغيره إلى أنه لا حجة فيه لاحتمال أن يكون خطبا معا أولم يعلم الثاني بخطبة الأول، والنبي صلى الله عليه وسلم أشار بأسامة ولم يخطب، وعلى تقدير أن تكون خطبة، فكأنه لما ذكر لها ما في معاوية وأبي جهم ظهر منها الرغبة عنهما فخطبها لأسامة، إلى أن قال: وإذا وجدت شروط التحريم ووقع العقد الثاني فقال الجمهور يصح مع ارتكاب التحريم؛ وقال داود: يفسخ النكاح قبل الدخول وبعده؛ وعند المالكية خلاف كالقولين؛ وقال بعض يفسخ قبله لا بعده.

وحجة الجمهور أن النهي عن الخطبة، والخطبة ليست شرطا في صحة النكاح فلا يفسخ النكاح بوقوعها غير صحيحة، إلى أن قال: واستدل به على أن الخاطب الأول إذا أذن للخاطب الثاني في التزويج ارتفع التحريم، ولكن هل يختص ذلك بالمأذون له أو يتعدى لغيره؟

Bogga 48