715

والجواب عما ذكره: أن المشروط تعليمه معين كما تقدم في بعض طرقه، وأما الاحتجاج بالجهل بمدة التعليم فيحتمل أن يقال: اغتفر ذلك في باب الزوجين، لأن <3/64> الأصل استمرار عشرتهما، ولأن مقدار تعليم عشرين آية لا يختلف فيه أفهام النساء غالبا خصوصا مع كونها عريبة من أهل لسان الذي تزوجها كما تقدم.

وفصل بعضهم بأنه زوجها إياه لأجل ما معه من القرآن الذي حفظه، وسكت عن المهر، فيكون ثابتا لها في ذمته إذا أيسر كنكاح التعويض الخ.

واستدل في الإيضاح بهذا الحديث على جواز الأجرة على تعليم القرآن، قال بعد سياق الحديث: فدل هذا على أن لتعليمه إياها لتلك السورة عوضا يستحقه وذلك العوض يكون صداقا لها عليه انتهى.

قال ابن حجر: وقد نقل عياض جواز الاستئجار لتعليم القرآن عن العلماء كافة، إلا الحنفية إلى آخر ما أطال فيه والله أعلم.

<3/65> الباب الخامس والعشرون في ما يجوز من النكاح وما لا يجوز

<3/66> قوله: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه»، أي: بكسر الخاء، قال في الصحاح: وخطبت على المنبر خطبة بالضم، وخطبت المرأة خطبة بالكسر، وأخطبت أيضا فيهما، الخ.

وقوله: «يخطب» يجوز فيه الجزم على أن تكون لا ناهية، ويجوز فيه الرفع على أن تكون نافية فيكون النهي بصيغة الخبر وهو أبلغ.

زاد في البخاري: "حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب"؛ وفي رواية أخرى: "حتى ينكح أو يترك"، أي: حتى يتزوج الأول فيحصل اليأس المحض، أو يترك الخاطب الأول التزويج فيجوز حينئذ للثاني الخطبة؛ والغايتان مختلفتان: الأولى ترجع إلى اليأس، والثانية ترجع إلى الرجاء.

ونظير الأولى قوله تعالى: {حتىا يلج الجمل في سم الخياط}[الأعراف: 40]، قاله ابن حجر؛ وهذا النهي للتحريم كما هو مذهب الجمهور، وقيل للتأديب.

Bogga 47