713

<3/62> وقال القرطبي: استدل من قاسه بنصاب السرقة بأنه عضو آدمي محترم فلا يستباح بأقل من كذا قياسا على يد السارق؛ وتعقبه الجمهور بأنه قياس في مقابل النص فلا يصح، وبأن اليد تقطع وتبين، ولا كذلك الفرج وبأن القدر المسروق يجب على السارق رده مع القطع، وكذلك الصداق إلى آخر ما أطال فيه ثم قال: نعم قوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا}، يدل على أن صداق الحرة لا بد وأن يكون ما ينطلق عليه اسم مال له قدر، ليحصل الفرق بين بينه وبين مهر الأمة، وأما قوله: {أن تبتغوا بأموالكم}، فإنه يدل على اشتراط ما يسمى مالا في الجملة قل أو كثر الخ.

وأقل الصداق عندنا لم يتعرض له الشيخ أبو زكريا رحمه الله في كتاب النكاح عند ذكر الاختلاف حيث قال: والذي يجوز من الصداق فيه خلاف بين الفقهاء؛ فمنهم من يجيز ما تراضى الناس عليه من الصداق قل أو كثر ولو بسواك؛ ومنهم من يقول أدنى الصداق أربعة دراهم فما فوقها، مثل الذي يقطع به يد السارق؛ ومنهم من يقول خمسة دراهم فما فوقها؛ ومنهم من يقول للبكر عشر ديتها، وللثيب نصف عشر الدية الخ.

لكن جزم صاحب الإيضاح رحمه الله في كتاب الوصايا: أن أقله أربعة دراهم، حيث قال: وأدنى ما يوصي به لأقاربه أربعة دراهم، وهي ربع دينار فصاعدا، وهي أدنى صداق النساء، وذلك أن أدنى صدقات النساء عندهم أربعة دراهم، وهو ربع دينار قياسا على ما يقطع به يد السارق، وذلك لأن هذا عضو لا يتلف بأقل من ربع دينار الذي يتلف به يد السارق الخ.

وضعف بعضهم هذا القياس، بأن اليد إنما قطعت في ربع دينار نكالا للمعصية، والنكاح مستباح بوجه جائز.

<3/63> فذكر ابن حجر: أن من فوائد هذا الحديث:

جواز انعقاد نكاحه صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة دون غيره من الأمة، على أحد الوجهين للشافعية، والآخر لا بد من لفظ النكاح أو التزويج، إلى أن قال:

Bogga 45