712

قوله: «هل عندك شيء من القرآن؟»، أي: تحفظه عن ظهر قلبك؛ «قال: نعم معي سورة كذا وسورة كذا، السور سماها»؛ في بعض الروايات: "ما تحفظ من القرآن؟ قال: سورة البقرة والتي تليها"، وفي بعض الروايات: "سورة البقرة وسورة من المفصل"؛ وفي بعضها: "زوج النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من أصحابه امرأة على سورة من المفصل، جعلها مهرها وأدخلها عليه"؛ وفي بعضها: "فعلمها عشرين آية وهي امرأتك"؛ فذكر ابن حجر روايات أخرى ثم قال: وبجمع بين هذه الألفاظ بأن: بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ بعض، أو أن القصص متعددة.

وذكر ابن حجر: أن هذا الحديث يدل أنه لا حد لأقل المهر، قال: قال ابن المنذر: فيه رد على من زعم أن أقل المهر عشرة دراهم، وكذا من قال: ربع دينار، قال لأن خاتما من حديد لا يساوي ذلك؛ وقال المازري: تعلق به من أجاز النكاح بأقل من ربع دينار، لأنه خرج مخرج التقليل، ولكن مالكا قاسه على القطع في السرقة.

قال عياض: تفرد بهذا مالك عن الحجازيين، ولكن مستنده الالتفات إلى قوله تعالى: {أن تبتغوا بأموالكم}[النساء: 24]، وبقوله: {ومن لم يستطع منكم طولا}[النساء: 25]، فإنه يدل على أن المراد ما له قيمة من المال، وأقل ما استبيح به قطع العضو المحترم قال: وأجازه الكافة بما تراضى عليه الزوجان، إلى أن قال: وقال أبو حنيفة: أقله عشرة، وابن شبرمة: أقله خمسة، ومالك: أقله ثلاثة أو ربع دينار بناء على اختلافهم في مقدار ما يجب فيه القطع.

وقال الداودي لمالك لما سمعه يقول هذه المسألة: تعرقت يا أبا عبد الله، أي: سبيل أهل العراق في قياسهم مقدار الصداق على مقدار نصاب السرقة.

Bogga 44