711

قال الكلبي: كانت حديث أم شريك حين أسلمت وهي بمكة، وكانت إحدى نساء قريش من بني عامر بن لؤي، وكانت تحت أبي شريك السدوسي، فلما أسلمت جعلت تدخل على نساء قريش سرا وتدعوهن إلى الإسلام وترغبهن فيه حتى ظهر أمرها بمكة، فأخذها أهل مكة فقالوا لها: يا أم شريك لولا قومك لقتلناك وفعلنا بك، ولكنا نسيرك إلى محمد وأصحابه؛ قالت: فحملوني على بعير ليس تحتي شيء ولا وطاء ولا غيره، ثم تركوني ثلاثا لا يطعمونني ولا يسقونني قالت: فما أتت على ثلاث ما بقي في الأرض شيء أبصره، فنزلوا منزلا ذات يوم وكانوا إذا نزلوا وثقوني في الشمس، وكانوا هم في الظل وحبسوا علي الطعام والشراب؛ فلا يزال ذلك حالي حتى يرتحلوا، قالت: فبينما هم قد نزلوا منزلا وأوثقوني في الشمس فإذا أنا بأبرد شيء على ظهري فتناولته فإذا هو دلو من ماء، فشربت منه شيئا قليلا ثم رفع، فصنع بي ذلك مرارا؛ ثم تركت حتى شربت، ثم صب سائره على جسدي وثيابي، فلما أيقظوني فإذا هم بثري الماء ورأوني حسنة الحال، فقالوا: حللت سقاءنا فشربت؛ فقلت: ما فعلت ولكن الأمر كذا وكذا؛ فحدثتهم به فقالوا: والله لئن كنت صادقة لدينك خير من ديننا؛ فلما نظروا إلى أسقيتهم وجدوها كما تركوها، فأسلموا عند ذلك، قالت: فأقبلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوهبت له نفسي بغير مهر؛ فرآني كبيرة فخلى سبيلي انتهى.

<3/61> قوله: «فسكت طويلا»، في بعض الروايات: "فلم يجبها بشيء"، وفي بعضها: "فنظر إليها فصعد النظر إليها وصوبه"، والمراد أنه نظر أعلاها وأسفلها.

قوله: «فقال رجل: زوجينها»، ذكر ابن حجر أنه من الأنصار ولكن لا يعرف اسمه.

Bogga 43