696

وقال ابن القيم بعد أن زيف أكثر هذه الأجوبة: لا تشبيه المجموع بالمجموع، وأحسن منه أن يقال : هو صلى الله عليه وسلم من آل إبراهيم، وقد ثبت ذلك عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى {إن الله اصطفىآ ءادم ونوحا وءال إبراهيم وءال عمران على العالمين}[آل عمران: 33]، قال: محمد من آل إبراهيم فكأنه أمرنا أن نصلي على محمد وعلى آل محمد خصوصا، بقدر ما صلينا عليه مع إبراهيم وآل إبراهيم عموما؛ فيحصل لآله ما يليق بهم ويبقى الباقي كله له، وذلك القدر أزيد مما لغيره من آل إبراهيم قطعا، وتظهر حينئذ فائدة التشبيه، وأن المطلوب له بهذا اللفظ أفضل من المطلوب بغيره من الألفاظ الخ.

قوله: «وعلى آل إبراهيم»، قال ابن حجر: هم ذريته من إسماعيل وإسحاق، كما جزم به جماعة من الشراح، وإن ثبت أن إبراهيم كان له أولاد من غير سارة وهاجر <3/41> فهم داخلون لا محالة، ثم المراد المسلمون منهم ثم المتقون، فيدخل فيهم الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون دون من عداهم الخ.

قوله: «وبارك»، قال ابن حجر: المراد بالبركة هنا الزيادة من الخير والكرامة؛ وقيل: المراد التطهر من العيوب والتزكية؛ وقيل: المراد ثبات ذلك واستمراره، من قولهم "بركت الإبل"، أي: ثبتت على الأرض، وبه سميت بركة الماء بكسر أوله وسكون ثانيه لإقامة الماء فيها.

والحاصل أن المطلوب أن يعطوا من الخير أوفاه وأن يثبت ذلك ويستمر دائما.

والمراد بالعالمين فيما رواه أبو مسعود في حديثه: أصناف الخلق.

وفيه أقوال أخرى: قيل: ما حواه بطن الفلك، وقيل كل محدث، وقيل: ما فيه روح، وقيل: بقيد العقلاء، وقيل: الإنس والجن فقط، انتهى.

قوله: «إنك حميد مجيد»، قال ابن حجر: أما الحميد فهو فعيل من الحمد، بمعنى محمود وأبلغ منه؛ وهو من حصل له من صفات الحمد أكملها؛ وقيل: هو بمعنى الحامد أي يحمد فعال عباده.

Bogga 28