695

الثامن: أن التشبيه بالنظر إلى ما يحصل لمحمد وآل محمد من صلاة كل فرد فيحصل من مجموع صلاة المصلين من أول التعليم إلى آخر الزمان أضعاف ما كان لآل إبراهيم، وعبر عن ابن العربي عن هذا بقوله المراد دوام ذلك واستمراره، إلى أن قال:

التاسع: دفع المقدمة المذكورة أولا، وهي أن المشبه به يكون أرفع من المشبه، وأن ذلك ليس مطردا بل قد يكون التشبيه بالمثل، بل وبالدون كما في قوله تعالى {مثل نوره كمشكاة}[النور: 35]، وأنى يقع نور المشكاة من نوره تعالى، ولكن لما كان المراد من المشبه به أن يكون الشبه ظاهرا واضحا للسامع حسن تشبيه النور بالمشكاة، وكذا هنا لما كان تعظيم إبراهيم وآل إبراهيم بالصلاة عليهم مشهورا واضحا عند <3/40> جميع الطوائف حسن أن يطلب لمحمد وآل محمد بالصلاة عليهم مثل ما حصل لإبراهيم وآل إبراهيم.

ويؤيد ذلك ختم الطلب المذكور بقوله: "في العالمين"، أي: كما أظهرت الصلاة على إبراهيم وآل إبراهيم، ولهذا لم يقع قوله: "في العالمين" إلا في ذكر إبراهيم دون ذكر آل محمد على ما وقع في الحديث الذي وردت فيه، وهو حديث أبي مسعود فيما أخبر مالك ومسلم وغيرهما.

وعبر الطيبي عن ذلك بقوله: ليس التشبيه من باب إلحاق الناقص بالكامل، لكن من باب إلحاق ما لم يشتهر بما اشتهر.

وقال الحليمي: سبب هذا التشبيه أن الملائكة قالت في بيت إبراهيم {رحمة الله وبركاته, عليكم, أهل البيت إنه, حميد مجيد}[هود: 73]، وقد علم أن محمدا وآل محمد من أهل بيت إبراهيم، فكأنه قال أجب دعاء الملائكة الذين هم قالوا ذلك في محمد وآل محمد كما أجبتها عندما قالوا هذا في آل إبراهيم الموجودين حينئذ، ولذلك ختم بما ختمت به الآية وهو قول: "إنك حميد مجيد".

وقال النووي بعد أن ذكر هذه الأجوبة: أحسنها ما نسب إلى الشافعي، أو أن التشبيه لأصل الصلاة أو للمجموع بالمجموع.

Bogga 27