697

وأما المجيد فهو من المجد، وهو صفة من كمل في الشرف، وهو مستلزم للعظمة والجلال كما أن الحمد يدل على صفة الإكرام.

ومناسبة ختم هذا الدعاء بهذين الاسمين العظيمين أن المطلوب تكريم الله لنبيه وثناؤه عليه والتنويه به وزيادة تقريبه؛ وذلك مما يستلزم طلب الحمد والمجد، ففي ذلك إشارة إلى أنهما كالتعليل للمطلوب، أو هو كالتذليل له؛ والمعنى: أنك فاعل ما تستوجب به الحمد من النعم المترادفة، كريم بكثرة الإحسان إلى جميع عبادك الخ.

قوله: «والسلام كما قد علمتم؛ قال الربيع قال أبو عبيدة: السلام عليك أيها النبي» الخ، يعني أن المراد بالسلام الذي علموه السلام الذي علمهم في التشهد.

قال ابن حجر: وتفسير السلام بذلك هو الظاهر.

وحكى ابن عبد البر فيه احتمالا وهو: أن المراد به السلام الذي يتحلل به من الصلاة، وقال: إن الأول أظهر وكذا ذكر عياض وغيره.

<3/42> ورد بعضهم الاحتمال المذكور بأن سلام التحلل لا يتقيد به اتفاقا كذا قيل.

وفي نقل الاتفاق نظر فقد جزم جماعة من المالكية بأنه يستحب للمصلي أن يقول عند سلام التحلل "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام عليكم" ذكره عياض، وقبله ابن أبي زيد وغيره، انتهى.

واعلم أن ما رواه المصنف رحمه الله في كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مخالف لما رواه الشيخ إسماعيل رحمه الله في القناطر في كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، حيث قال في مستحبات يوم الجمعة: ويستحب أيضا إكثار الصلاة فيه على النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من صلى علي في يوم الجمعة ثمانين مرة غفر الله له ذنوب ثمانين سنة؛ فقيل له: كيف نصلي عليك؟ فقال: تقول: اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي؛ ثم تعقد واحدة" انتهى، اللهم إلا أن يقال هذا ليوم الجمعة بخصوصه، وما ذكره المصنف لسائر الأوقات؛ والله أعلم.

Bogga 29