690

قال ابن حجر: "وإنما تمنوا ذلك خشية أن يكون لم يعجبه السؤال المذكور، لما تقرر عندهم من النهي عن ذلك الخ، فذكر أن في بعض الروايات: "فسكت حتى جاء فقال" الخ.

ثم قال: واختلف في المراد بقوله: "كيف".

فقيل: المراد السؤال عن معنى الصلاة المأمور بها وبأي لفظ تؤدى.

وقيل: عن صفتها، قال عياض: لما كان لفظ الصلاة المأمور بها في قوله تعالى: {صلوا عليه}[الأحزاب: 56] يحتمل الرحمة والدعاء والتعظيم، سألوا بأي لفظ تؤدى، هكذا قال بعض المشايخ، ورجح الباجي أن السؤال إنما وقع عن صفتها لا عن جنسها وهو أظهر لأن لفظ "كيف"، ظاهر في الصفة، وأما الجنس فيسأل عنه بلفظ "ما".

<3/35> وبه جزم القرطبي فقال: هذا سؤال من أشكلت عليه كيفية ما فهم أصله، وذلك أنهم عرفوا المراد بالصلاة فسألوا عن الصفة التي تليق به ليستعملوها" انتهى.

والحامل لهم على ذلك أن السلام لما تقدم بلفظ مخصوص وهو "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته"، فهموا منه أن الصلاة أيضا تقع بلفظ مخصوص، وعدلوا عن القياس لإمكان الوقوف على النص، ولا سيما ألفاظ الأذكار فإنها تجيء خارجة عن القياس غالبا، فوقع الأمر كما فهموا، فإنه لم يقل لهم قولوا: الصلاة عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته؛ ولا قولوا: الصلاة والسلام عليك الخ، بل علمهم صفة أخرى.

قوله: «قولوا اللهم»، قال ابن حجر: هذه كلمة كثر استعمالها في الدعاء وهو بمعنى يا الله والميم عوض حرف النداء؛ ولا يقال: اللهم غفور رحيم؛ وإنما يقال: اللهم اغفر لي وارحمني؛ ولا يدخلها حرف النداء إلا في نادر، كقول الراجز:

إني إذا ما حدث ألما ... أقول يا اللهم يا اللهما

اختص هذا الاسم بقطع همزته عند النداء، ووجوب تفخيم لامه، وبدخول حرف النداء عليه مع التعريف.

وذهب الفراء ومن تبعه من الكوفيين إلى أن أصله: يا الله، وحذف حرف النداء تخفيفا، والميم مأخوذة من جملة محذوفة مثل: أمنا بخير.

Bogga 22