691

وقيل: بل زائدة كما في زرقم للشديد الزرقة، وزيدت في الاسم العظيم تفخيما.

وقيل: بل هو كالواو الدالة على الجمع كأن الداعي قال يا من اجتمعت الأسماء الحسنى فيه، ولذلك شددت الميم عوضا عن علامة الجمع؛ وقد جاء عن الحسن البصري: اللهم مجتمع الدعاء.

وعن النضر بن شميل من قال: "اللهم، فقد سأل الله بجميع أسمائه" انتهى.

قوله: «صل»، اختلف العلماء في الصلاة عليه:

قال ابن حجر عن أبي العالية: "أن معنى صلاة الله على نبيه ثناؤه عليه عند ملائكته، ومعنى صلاة الملائكة عليه الدعاء له.

<3/36> وعند ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال: صلاة الله مغفرته وصلاة الملائكة الاستغفار؛ وعن ابن عباس أن معنى صلاة الملائكة الدعاء بالبركة.

ونقل الترمذي عن سفيان الثوري وغير واحد قالوا صلاة الرب رحمة، وصلاة الملائكة الاستغفار.

إلى أن قال بعد ذكر أقوال: وأولى الأقوال ما تقدم عن أبي العالية إن معنى صلاة الله على نبيه ثناؤه عليه وتعظيمه، وصلاة الملائكة وغيرهم عليه طلب ذلك من الله تعالى، والمراد طلب الزيادة لا طلب أصل الصلاة.

وقيل: صلاة الله على خلقه تكون خاصة وتكون عامة: فصلاته على أنبيائه هي ما تقدم من الثناء والتعظيم، وصلاته على غيرهم الرحمة فهي التي وسعت كل شيء.

ونقل عياض عن بكر القشيري أن الصلاة على النبي من الله تشريف وزيادة تكرمة، وعلى من دون النبي رحمة.

وبهذا التقرير يظهر الفرق بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين سائر المؤمنين، حيث قال الله تعالى { ان الله وملآئكته يصلون على النبيء}[الأحزاب: 55]، وقال قبل ذلك في السورة المذكورة: {هو الذي يصلي عليكم وملآئكته}[الأحزاب: 43]، ومن المعلوم أن القدر الذي يليق بالنبي صلى الله عليه وسلم من ذلك أرفع مما يليق بغيره، والإجماع منعقد على أن في هذه الآية من تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم والتنويه به ما ليس في غيرها.

Bogga 23