688

قال: ودل الحديث على أن مطلق قوله: {اجيب دعوة الداعي إذا دعاني}[البقرة: 186]، مقيد بما دل عليه الحديث.

قلت: وقد أول الحديث المشار إليه قبل على أن المراد بالإجابة، ما هو أعم من تحصيل المطلوب بعينه أو ما يقوم مقامه ويزيد عليه" انتهى.

قوله: «اللهم اغفر لي إن شئت الخ»، في رواية عن أبي هريرة زيادة: "اللهم ارزقني إن شئت"، قال ابن حجر وهذه كلها أمثلة.

قوله: «ليعزم على المسألة» قال ابن حجر: "ومعنى الأمر بالعزم الجد فيه، وأن يجزم بوقوع مطلوبه ولا يعلق ذلك بمشيئة الله تعالى، وإن كان مأمورا في جميع ما يريد فعله أن يعلقه بمشيئة الله تعالى.

وقيل: معنى العزم، أن يحسن الظن بالله في الإجابة.

قوله: «فإنه لا مكره له»، قال ابن حجر: والمراد أن الذي يحتاج إلى التعليق بالمشيئة ما إذا كان المطلوب منه يتأتى إكراهه على شيء فيخفف الأمر عليه ويعلم أنه لا يطلب منه ذلك الشيء إلا برضاه، وأما الله سبحانه وتعالى فهو منزه عن ذلك فليس للتعليق فائدة.

وقيل : المعنى أن فيه ضرورة الاستغناء عن المطلوب والمطلوب منه، والأول أولى.

إلى أن قال: وقال ابن عبد البر: لا يجوز لأحد أن يقول: اللهم اعطني إن شئت وغير ذلك من أمور الدين والدنيا؛ لأنه كلام مستحيل لا وجه له، لأنه لا يفعل إلا ما شاء؛ وظاهره أنه حمل النهي على التحريم وهو الظاهر؛ <3/31> وحمل النووي النهي في ذلك على كراهة التنزيه، وهو أولى ويؤيده ما سيأتي في حديث الاستخارة.

قال ابن بطال في الحديث: أنه ينبغي أن يجتهد في الدعاء ويكون على رجاء الإجابة ولا يقنط من الرحمة فإنه يدعو كريما.

وقد قال ابن عيينه: لا يمنعن أحد الدعاء ما يعلم من نفسه يعني من التقصير فإن الله تعالى قد أجاب دعاء شر خلقه وهو إبليس حين قال {رب فأنظرني إلىا يوم يبعثون}[ص: 79].

Bogga 20