687

قال ابن بطال: المعنى أنه: يسأم فيترك الدعاء فيكون كالمان بدعائه، وأنه أتى من الدعاء بما يستحق به الإجابة، فيصير كالمبخل للرب الذي لا تعجزه الإجابة ولا ينقصه العطاء؛ إلى أن قال: في رواية "لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو ما لم يستعجل، قيل: وما الاستعجال؟ قال: يقول قد دعوت فلم يستجب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء"؛ ومعنى قوله: "يستحسر" وهو مهملات ينقطع.

وفي هذا الحديث أدب من آداب الدعاء وهو أنه يلازم الطلب ولا ييأس من الإجابة؛ لما في ذلك من الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار، حتى قال بعض السلف: "لأنا أشد خشية أن أحرم الدعاء من أن أحرم الإجابة"؛ وكأنه أشار إلى حديث ابن عمر رفعه "من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة"، إلى أن قال: وقد تقدمت في كتاب الدعاء الأحاديث الدالة على أن دعوة المؤمن لا ترد، وأنها إما أن تعجل له الإجابة، وإما أن يدفع عنه من السوء مثلها، وإما أن يدخر له في الآخرة خير مما سأل.

إلى أن قال حاكيا عن ابن الجوزي: اعلم أن دعاء المؤمن لا يرد؛ غير أنه قد يكون الأولى له تأخير الإجابة أو يعوض بما هو أولى له عاجلا أو آجلا؛ فينبغي للمؤمن أن لا يترك الطلب من ربه فإنه متعبد بالدعاء كما هو متعبد بالتسليم والتفويض.

ومن جملة آداب الدعاء تحري الأوقات الفاضلة كالسجود وعقب الأذان.

ومنها تقديم الوضوء والصلاة واستقبال القبلة ورفع اليدين وتقديم التوبة والاعتراف بالذنب والإخلاص، وافتتاحه بالحمد والثناء والصلاة على النبي صلى <3/30> الله عليه وسلم والسؤال بالأسماء الحسنى؛ وأكثر أدلة ذلك ذكرت في هذا الكتاب.

وقال الكرماني ما ملخصه: الذي يتصور للإجابة وعدمها أربع صور:

الأولى: عدم العجلة وعدم القول المذكور.

الثانية: وجودهما.

الثالثة والرابعة: عدم أحدهما ووجود الآخر.

فدل الخبر على أن الإجابة تختص بالصورة الأولى دون الثلاث.

Bogga 19