663

ويحتمل أن يريد كل غداة وكل عشي وهو محمول على أنه يحي منه جزء ليدرك أن ذلك ممتنع الحياة بالنسبة إلى جزء من الميت أو أجزاء وتصح مخاطبته والعرض عليه انتهى.

قال والأول موافق للأحاديث المتقدمة قبل بابين في سياق المساءلة وعرض المقعدين على كل أحد يعني منها قوله صلى الله عليه وسلم إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه حتى أنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل محمد؟ فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله فيقولان له انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة فيراهما جميعا الخ.

قال القرطبي: يجوز أن يكون هذا العرض على الروح فقط، ويجوز أن يكون عليه مع جزء من البدن، قال: والمراد بالغداة والعشي وقتهما وإلا فالموتى لا صباح عندهم ولا مساء قال: وهذا في حق المؤمن والكافر واضح فأما المؤمن المخلط فيحتمل في حقه أيضا لأنه يدخل الجنة في الجملة، ثم هو مخصوص بغير الشهداء إلا أنهم أحياء وأرواحهم تسرح في الجنة.

ويحتمل أن يقال إن فائدة العرض في حقهم تبشير أرواحهم باستقرارها في الجنة مقترنة بأجسادها فإن فيه قدرا زائدا على ما هي فيه الآن انتهى.

وفي قوله: (وهذا في حق المؤمن الخ) الاحتمال لا أصل له عندنا فإن المخلط كافر فيعرض عليه مقعده من النار ولا واسطة كما يدل عليه الحديث.

قوله: (إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة) قال ابن حجر: اتحد فيه الشرط والجزاء لفظا ولابد فيه من تقدير.

قال التوريشتي التقدير إن كان من أهل الجنة فمقعده من مقاعد أهل الجنة يعرض عليه.

وقال الطيبي: الشرط والجزاء إذا اتحدا لفظا دل على الفخامة، والمراد أنه يرى بعد البعث من كرامة الله ما ينسيه هذا المقعد انتهى.

ووقع عند مسلم بلفظ (إن كان من أهل الجنة فالجنة) أي فالمعروض الجنة.

وفي هذا الحديث إثبات عذاب القبر وأن الروح تفنى بفناء الجسد لأن العرض لا يقع إلا على حي.

Bogga 338