662

وحكى الكرماني تفصيلا آخر وحسنه وهو التفرقة بين حال البرزخ وحال يوم القيامة: فيحمل قوله تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى) على يوم القيامة، وهذا الحديث وما أشبهه على البرزخ، ويؤيد هذا أن مثل ذلك يقع في الدنيا، والإشارة إليه بقوله تعالى (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) فإنها دالة على جواز وقوع التعذيب على الإنسان بما ليس له فيه تسبب، فلذلك يمكن أن يكون الحال في البرزخ بخلاف يوم القيامة والله أعلم انتهى.

أقول: وهذا لا يناسب ما هو المذهب من أن الله عدل لا ينسب إليه الجور في حكم ولا فعل، وأنه لا يؤاخذ أحدا بما لم يصدر منه لقوله تعالى (وما ربك بظلام للعبيد) وقوله (ولا يظلم ربك أحدا) وقوله (وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين) أي لا يؤاخذهم بغير ما اكتسبوا، ولا يعذبهم بغير ما اجترموا فإنه تعالى نفى عن نفسه هذه الصفة وجعل مؤاخذة الإنسان بما لم يصدر منه ظلما، ولا نخص الظلم بالتصرف في ملك الغير بغير إذنه حتى يجيز في حق الله معاقبة الطائع لأن ذلك يؤدي إلى السفه والسفه نتيجة الجهل، ويؤدي إلى انقلاب الإحسان إساءة وهو محال لما فيه من قلب الحقائق، فالحق ما ذهبت إليه عائشة رضي الله عنها إلا إن صح الحديث فيتاول بما يكون للميت فيه مدخل كما تقدم في بعض التأويلات والله أعلم بحقيقة الحال.

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار فيقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة).

قوله: (عرض عليه مقعدة بالغداة والعشي) قال ابن حجر: قال ابن التين: يحتمل أن يريد غداة واحدة وعشية واحدة يكون عرض فيها.

ومعنى قوله (حتى يبعثك الله) لا تصل إليه إلى يوم البعث.

Bogga 337