660

فمنهم من حمله على ظاهره وهو بين من قصة عمر مع صهيب، إلى أن قال: ويحتمل أن يكون عمر كان يرى أن المؤاخذة تقع على الميت إذا كان قادرا على النهي ولم يقع منه فلذلك بادر إلى نهي صهيب إلى أن قال: وممن أخذ بظاهره أيضا عبد الله بن عمر فروى عبد الرزاق من طريقه أنه شهد جنازة رافع بن خديج فقيل لأهله: إن رافعا شيخ كبير لا طاقة له بالعذاب وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، ويقابل قول هؤلاء قول من رد هذا الحديث وعارضه بقوله تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى).

وممن روي عنه الإنكار مطلقا أبو هريرة كما رواه أبو يعلي، أن عبد الله بن الزبير قال: قال أبو هريرة: والله لئن انطلق رجل فجاهد في سبيل الله فاستشهد فعمدت امرأته سفها وجهلا فبكت عليه أيعذب هذا الشهيد بذنب هذه السفيهة؟ وإلى هذا ذهب جماعة من الشافعية منهم أبو حامد وغيره.

ومنهم من أول قوله (ببكاء أهله عليه) على أن الباء للحال أي مبدأ عذاب الميت يقع عند بكاء أهله عليه وذلك أن شدة بكائهم غالبا إنما يقع عند دفنه وفي تلك الحالة يسأل ويبتدأ به عذاب القبر، فكان معنى الحديث أن الميت يعذب حالة بكاء أهله وليس عليه.

ولا يلزم من ذلك أن يكون بكاؤهم سببا لتعذيبه حكاه الخطابي ولعل قائله أخذه من قول عائشة إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنه ليعذب بمعصيته أو بذنبه وإذا أهله ليبكون عليه الآن)، إلى أن قال: ولهذا يكون خاصا ببعض الموتى.

ومنهم من أوله على أن الراوي سمع بعض الحديث ولم يسمع بعضه وأن الكلام في الميت لمعهود معين كما جزم به القاضي أبو بكر بن الباقلاني وغيره وحجتهم، إلى أن قال: ذكره لعائشة أن ابن عمر يقول: إن الميت يعذب ببكاء الحي. فقالت عائشة يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما أنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ، إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية فذكرت الحديث.

Bogga 335