649

قال ابن دقيق العيد: لكن قوله (ثلاثا) ليس للوجوب على المشهور من مذاهب العلماء، فيتوقف الاستدلال به على تجويز إرادة المعنيين المختلفين بلفظ واحد، لأن قوله (ثلاثا) غير مستقل بنفسه فلا بد أن تكون داخلة تحت صيغة الأمر فيراد بلفظ الأمر الوجوب بالنسبة إلى أصل الغسل والندب بالنسبة إلى الإيثار انتهى.

قوله: (ثلاثا أو خمسا) قال ابن حجر: في رواية البخاري اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا (أو) هنا للترتيب لا للتخيير.

قال النووي: المراد اغسلنها وترا وليكن ثلاثا فإن احتجتن إلى زيادة فخمسا.

وحاصله أن الإيثار مطلوب، والثلاثة مستحبة فإن حصل الإنقاء بها لم يشرع ما فوقها وإلا زيد وترا حتى يحصل الإنقاء، والواحد من ذلك مرة واحدة عامة البدن انتهى.

وذكر في القواعد الخلاف في ذلك حيث قال: واختلف أهل العلم في التوقيت في غسله، فاعتبر بعضهم فيه الوتر ثلاثا أو خمسا أوسبعا ولم يعتبر بعضهم فيه الإنقاء والتنظيف، وأن الواحدة تجزى والله أعلم انتهى.

وهذا هو الذي جزم به أولا حيث قال: ويستحب أن يغسل ثلاثا والواحدة تجزئ...وقال ابن العربي: في قوله أو خمسا إشارة إلى أن المشروع هو الإيثار لأنه نقلهن من الثلاث إلى الخمس وسكت عن الأربع انتهى.

وإذا غسل ثلاثا فالمستحب أن تكون أولاهن بماء قراح، والثانية بماء وسدر، والثالثة بماء وكافور ما لم يكن محرما بأنه حينئذ يغسل بماء وسدر فقط ولا يمس طيبا كما هو معلوم.

قوله (أو أكثرن من ذلك) قال ابن حجر: بكسر الثاء لأنه خطاب للمؤنث الخ، وفي بعض روايات البخاري (ثلاثا أو خمسا أو سبعا).

وذكر ابن حجر أن قوله (أو سبعا) يحتمل أن يكون تفسيرا لقوله في الرواية الأخرى (أو أكثر من ذلك) قال: وبه قال أحمد فكره الزيادة على السبع.

وقال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا قال بمجاوزة السبع، إلى أن قال:

Bogga 324