Hashiyat Tartib
حاشية الترتيب لأبي ستة
( أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها) وفي رواية أخرى (دماؤكم وأموالكم عليكم حرام).
قوله: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) ذكروا في كتب قومنا أنه وردت الأحاديث في ذلك زائدا بعضها على بعض.
ففي حديث أبي هريرة الاقتصار على قول (لا إله إلا الله) وفي حديثه من وجه آخر (حتى يشهدوا أن لا إله الله وأن محمدا رسول الله).
وفي حديث ابن عمر زيادة (وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة).
وفي حديث أنس (فإذا صلوا واستقبلوا وأكلوا ذبيحتنا).
قال العلقمي قال القرطبي وغيره: أما الأول فقاله في حالة قتاله لأهل الأوثان الذين لا يقرون بالتوحيد.
وأما الثاني فقاله في حالة قتال أهل الكتاب الذين يعترفون بالتوحيد ويجحدون نبوءته عموما أوخصوصا.
وأما الثالث ففيه الإشارة إلى أن من دخل الإسلام وشهد بالتوحيد وبالنبوة ولم يعمل بالطاعات فإن حكمهم أن يقاتلوا حتى يذعنوا لذلك.
واقتصر في الأول على قول (لا إله إلا الله) ولم يذكر الرسالة وهي مرادة كما تقول قرأت الحمد تريد السورة كلها الخ.
والحاصل أن قول (لا إله إلا الله) صار علما على الجمل الثلاث لأن الإنسان لا يخرج من الشرك وتجري عليه أحكام الموحدين حتى يأتي بالجمل الثلاث كما هو معلوم والله أعلم.
قوله: (أمرت) أي أمرني الله لأنه من المعلوم أنه لا يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الله.
قال العلقمي وقياسه في الصحابي إذا قال (أمرت) فالمعنى أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحتمل أن يريد أمرني صحابي آخر لأنهم من حيث أنهم مجتهدون لا يحتجون بأمر مجتهد آخر الخ.
قوله: (أن أقاتل) الأصل بأن أقاتل لأن أمر يتعدى إلى مفعولين ثانيهما بحرف الجر لكنه يجوز حذف الجار فيصل الفعل بنفسه كما يقال (أمرتك الخير).
Bogga 310